وترتيبها تجنيسا وتنويعا وتنميطا. والغرض من ذلك كله هو استكشاف العناصر العامة، واستكناه المبادئ الكونية التي تتحكم في الأجناس الأدبية، سواء أكانت تاريخية أم نظرية.
وعليه، تتميز كثير من النصوص القصيرة جدا بتكرار بعض السمات المميزة التي تتمثل في: قصر الحجم جدا، والشذرية، والتكثيف، والانتقاء، والتركيز، والتشويق، وتنويع علامات الترقيم، والتناص، والإيحاء، والترميز، وفعلية الجملة والتركيب، والحكائية ...
يسمى هذا القانون أيضا بقانون الملاءمة. بمعنى أن النصوص الأدبية والفنية تحتوي على عناصر ذات أهمية كبرى. وتتضمن أيضا عناصر ثانوية وفرعية لا أهمية لها. وقد تصبح هذه العناصر المهمة التي يشترك فيها النص الأدبي مع باقي النصوص الأخرى، بحال من الأحوال، ظوابط منهجية في عملية التجنيس والتصنيف والتقسيم. وتتحول تلك الضوابط كذلك إلى مقاييس ملائمة لتحليل كل نص أدبي، مع تجنيسه في قسم أو مقولة نظرية معينة، بعد أن يكون لذلك الجنس الأدبي تاريخ مشترك مع مجموعة من النصوص الأدبية. وهكذا، ينبغي على المتلقي، أو الناقد، أو الباحث في نظرية الأجناس الأدبية، أن يستخلص الأركان المهمة في النصوص، ويستهدي - بشكل من الأشكال- بالشروط الثانوية. لكن تبقى الأركان الثابتة هي العناصر المهمة مقارنة بالشروط الفرعية التي قد توجد في مجموعة من الأجناس الأدبية.
ومن ثم، تتضمن القصة القصيرة جدا مجموعة من الأركان المهمة التي تفرد هذا الجنس الأدبي الجديد وتميزه عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى، مثل: قصر الحجم جدا، والإضمار، والتكثيف، والانتقاء، والتراكب، والتتابع، والتنكير، والتسريع، والمفاجأة، والسخرية، والاقتضاب، والمفارقة، والقصصية، والإدهاش ...