يرتبط قانون أفق الانتظار بجمالية التلقي أو التقبل، وخاصة مع هانز روبير ياوس. والمقصود بهذا القانون أن المتلقي يمتلك أفق انتظار في قرائته للنصوص الأدبية والفنية. فحينما يقرأ- مثلا - مسرحية تراجيدية فوق غلاف الكتاب الخارجي، فإنه ينتظر أن تقدم المسرحية أحداثا مأساوية، وتعرض صراعا تراجيديا. وحينما يقرأ مسرحية كوميدية، فينتظر القارئ من ذلك أن تقدم المسرحية أحداثا فكاهية مسلية تثير الضحك. وهكذا، يمتلك المتلقي أفق انتظاره في قراءة النصوص الأدبية وتجنيسها، فكل جنس لايراعي أفق انتظار المتلقي، نقول: إنه قد خيب أفق انتظاره المعهود [1] .
وهكذا، يتميز جنس القصة القصيرة جدا بتخييب أفق انتظار القارئ بخاصية الحجم القصير جدا، واستخدام قصصية حكائية مركزة ومقتضبة وموجزة، مع الإكثار من نقط الحذف، وتنويع البدايات والأجساد والعقد والخواتم والقفل وعلامات الترقيم، وإرباك المتلقي وإدهاشه، وتحويل المتن إلى أسئلة إشكالية صادمة ومستفزة ومحيرة ...
المطلب التاسع: قانون التمثيل
يقصد بقانون التمثيل أن يتضمن النص الأدبي مجموعة من العناصر والثوابت القارة التي يمكن أن تمثل جنسا أدبيا معينا. أي: تتوفر على نسبة معينة من العناصر التمثيلية التي تسمح لهذا النص بالانتماء إلى جنس أدبي معين. وبالتالي، تصبح تلك العناصر هي التي تمثل باقي النصوص الأخرى. وبتعبير آخر، يمكن أن يمثل ذلك الجنس الأدبي - نظريا- مجموعة من التجليات النصية والخطابية التاريخية المتحققة ممارسة وتطبيقا وإبداعا.