إذا انطلقنا من تصورات النظرية الظاهراتية، أو النظرية التأويلية (الهيرمونيطيقية) ، فالجنس الأدبي يقوم على قانون التأويل. بمعنى أن الجنس الأدبي يساعدنا، بمجرد الاحتكاك به، وملامسة بنياته الأولى توقعا وافتراضا وقراءة وتجربة، على استكناه الدلالة فهما وتشريحا وتفكيكا، واستكشاف معاني النص أو الخطاب، ورصد مقاصده القريبة والبعيدة عبر فعل التأويل أوالتفسير. وتبعا لذلك، فالجنس آلية من آليات استكشاف المعنى، ولكن بشرط أن يقوم على عمليتي الفهم والتأويل.
ويعني هذا أن جنس القصة القصيرة جدا، بأركانه الثابتة، وشروطه الفنية والجمالية والدلالية، يساعدنا على تأويل مختلف النصوص الشذرية أو النصوص السردية القصيرة جدا فهما وتفسيرا ومقصدية.
المطلب التاسع والعشرون: قانون الممانعة
يلاحظ أن كثيرا من الأعمال والنصوص والمؤلفات الأدبية المعاصرة ترفض عملية التجنيس، وتأباها بشكل مطلق، وتمتنع عن إمكانية تصنيفها، ولا ترغب في الوجود أصلا، وتعمل على تفكيك نفسها بنفسها، وتحتمي بخاصية الأدب العامة، وتكره التجنيس، وترفض التنميط، وتدرج نفسها ضمن خانة الكتاب، أو العمل، أو الأثر، أو الأدب (L'œuvre) ، مثل كتابات مابعد الحداثة، مثل: كتابات موريس بلانشو (الفضاء الأدبي) 1955 م، و (الكتاب الذي يأتي) 1959 م)، وكتابات رولان بارت، ونيتشه، وعبد الكبير الخطيبي، وكتابات التفكيكيين بصفة عامة. ويترتب عن ذلك صعوبة تصنيفها أو تجنيسها في خانة أدبية ما بسبب تمردها انزياحا وتفكيكا وتشتيتا وتأجيلا.
ومن ثم، فهناك مجموعة من النصوص السردية التي تندرج ضمن القصة القصيرة جدا، لكنها ترفض أن تصنف نفسها ضمن خانة هذا الجنس الأدبي. لذا، فهي تختار كلمة (نصوص) ، أو (قص) ، أو (نصوص سردية) ...