فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 42

المؤسسة، فالجنس يعبر عن مجموعة من الخصائص المشتركة للمجتمع التي ينتمي إليها الجنس الأدبي." [1] "

وهكذا، فقد أصبح جنس القصة القصيرة جدا مؤسسة ثقافية واجتماعية وتربوية وأكاديمية، وسلطة أدبية عليا، ينبغي احترام قوانينها ومقاييسها الفنية والجمالية والموضوعاتية، وتمثل معاييرها الدلالية والبلاغية والأسلوبية والشكلية.

المطلب الثامن عشر: قانون التنظيم

تنظم نظرية الأجناس الأدبية النصوص والخطابات - حسب بنياتها الداخلية- تشريحا وتركيبا. ومن ثم، يساعد بناؤها النسقي على فهم الجنس أو النوع الأدبي، ويساعدنا على التعرف إليه وتمثله واستيعابه وانتقاده في ضوء بنياته السائدة والمعروفة. وتبعا لذلك، نتعرف إلى الأجناس الأدبية ضمن بناها وعناصرها التنظيمية التي تختلف عن أنساق تنظيمية أخرى.

وهكذا، ينبغي للدارس أو الناقد أو القارئ المفترض أن يلم بجميع المقاييس والقواعد التنظيمية التي ينبني عليها جنس القصة القصيرة جدا، حين ملامسة النص أو الخطاب المعطى تفكيكا وتركيبا. وتنتظم هذه القوانين ضمن أركان ثابتة رئيسة لايمكن الاستغناء عنها. وهي التي تميز القصة القصيرة جدا عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى (الحكائية، والحجم القصير جدا، والتكثيف، والتنكير، وفعلية الجملة، والدهشة، والمفارقة، والحذف، والإضمار، وانتقاء الأوصاف، والاقتضاب، والومضة، والشذرة ... ) . وفي المقابل هناك شروط ثانوية يمكن أن تشترك فيها القصة القصيرة جدا مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى (التناص، والتفاعل، وانفتاح الجنس، والاستعارة، والأنسنة، والتشخيص، والأسلبة، والإيحاء، والانزياح ... ) [2] .

(2) - انظر: جميل حمداوي: القصة القصيرة جدا: أركانها وشروطها، منشورات المعارف، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013 م، 102 صفحة من الحجم المتوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت