بالصفات البنيوية للشيء، وهذه الصفات قابلة للتحول كلما طرأت عوامل جديدة، تؤثر في الظاهرة، وتعطي لصفاتها البنيوية أوضاعا تتحدد بفعل الشروط المحيطة بها. [1] ""
وهكذا، فقد تبلورت القصة القصيرة جدا فنيا وجماليا ودلاليا وأجناسيا، بعد أن انزاحت عن الرواية، والقصة القصيرة، والأقصوصة، والنادرة، والطرفة، والشذرة، والمقامة، والقصيدة النثرية ...
يتعلق قانون التغير بانتقال جنس أو نوع أدبي من حالة إلى أخرى حسب العوامل الذاتية والموضوعية، وحسب التغيرات الزمكانية. ومن ثم، لا يختلف هذا القانون، في عمومه، عن مبدإ التحول والثبات من حيث الكلية،"فكل الظواهر عرضة للتغير الذي ينقلها من حالة إلى حالة أخرى مختلفة تماما، وذلك بفعل تدخل عوامل معينة تتصل مثلا بالزمن. فالصيرورة التاريخية تحيل الشيء أو الظاهرة من وضع إلى آخر. وتبعا لذلك، تكتسب الظواهر سمات مختلفة باختلاف الزمن. لذلك، ننظر في هذه التغيرات، في ذاتها، ومن زاوية علاقة الشيء المتغير بغيره من الظواهر في الحقبة الزمنية نفسها." [2]
ومن هنا، يعتبر التغير قانونا لتطور القصة القصيرة جدا؛ إذ انتقلت من القصة القصيرة والأقصوصة إلى الشكل الذي نعهده حاليا. وبتعبير آخر، لقد خرجت القصة القصيرة جدا من رحم القصة القصيرة، بعد مجموعة من التغيرات والتحولات الشكلية والأسلوبية والفضائية والدلالية والسردية، وربما تكون الرواية والقصة القصيرة قد خرجت من معطف القصة القصيرة جدا لوجودها في تراثنا العربي الإسلامي، كما يبدو ذلك جليا عند الأبشيهي في كتابه (المستطرف في كل فن
(1) - سعيد يقطين: الكلام والخبر، ص:181.
(2) - سعيد يقطين: نفسه، ص:181.