فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 42

المطلب السابع والعشرون: قانون المفاضلة

لقانون المفاضلة دور كبير في ترجيح كفة بعض الأجناس على حساب أجناس أخرى. فقد كانت هناك أجناس نبيلة وراقية، مثل: الملحمة، والشعر، والدراما. وفي المقابل، كانت هناك أجناس دونية كالأنواع الهزلية والفكاهية.

فلو أخذنا الرواية - مثلا-، فقد كانت، قبل القرن الثامن عشر، أفقر الأنواع الأدبية، وعدت نوعا مرفوضا عند القراء والنقاد. بيد أن الرومانسية قد أعادت الاعتبار لفن الرواية، فسمت به إلى أعلى هرم نظرية الأجناس الأدبية لكونه يضم كل الأجناس والأنواع الأخرى، ضمن بوتقة فنية واحدة مترابطة ترابطا عضويا وموضوعيا.

ولقانون المفاضلة أيضا علاقة بقانون التراتبية، فقد كان الشعر، في ثقافتنا العربية، أفضل بكثير من النثر؛ لأنه ديوان العرب، وسجل تاريخهم وآثارهم.

ويبدو أن قانون المفاضلة، في الحقيقة، تعبير عن تراتبية اجتماعية وطبقية، تعكس الصراع بين ماهو علوي وماهو سفلي.

ومافتئ كتاب الرواية يفضلون الرواية على باقي الأجناس الأدبية الأخرى، وكتاب القصة القصيرة يفضلون جنسهم الأدبي على باقي الأجناس الأدبية الأخرى. وفي المقابل، نجد كتاب القصة القصيرة جدا ونقادها يدافعون عن هذا الجنس الأدبي الجديد، ويفضلونه على باقي الأجناس الأدبية الأخرى. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على اختلاف الأهواء والأمزجة والأذواق الفنية والجمالية ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت