يتحدد الجنس الأدبي - نظريا وتاريخيا - عبر عمليتي التراكم والتكامل. ويعني التكامل ارتباط النوع الأول بالنوع الثاني ارتباطا وثيقا؛ مما يؤدي هذا الترابط والتكامل إلى تشكيل جنس أدبي جديد له مكوناته الخاصة به. فقد تولد جنس الرحلة - مثلا- عن طريق التكامل بين التاريخ والجغرافيا والسيرة الذاتية، وتحقق جنس الرواية عبر تكامل تفاعلي بين الحكاية والقصة والوصف ...
وهكذا، فقد تشكل جنس القصة القصيرة جدا بتداخل مجموعة من الأجناس الأدبية وتفاعلها وتلاقحها، مثل: القصة القصيرة، والأقصوصة، والأحجية، واللغز، والحكاية، والخاطرة، والشذرة، والخبر، والحديث، والمقامة، والرحلة، والكذب، والنكتة، والشعر ...
المطلب الثاني عشر: قانون المقارنة
يعمل هذا القانون على المقارنة بين النصوص الأدبية، برصد ماهو مشترك وماهو مختلف. أي: يعمل قانون المقارنة على ذكر مواطن الاختلاف والالتقاء بين النصوص الأدبية إن شكلا، وإن دلالة، وإن وظيفة، بغية معرفة ما يحدد نصا ما ويميزه عن باقي النصوص الأخرى، بتحديد المتماثل والمختلف. فعملية المقارنة مهمة في عملية التجنيس الأدبي، فانطلاقا منها يتأسس الجنس الأدبي، ويتكون ويتولد. وينضاف إلى ذلك أن النصوص تقارن عبر ضوابط أسلوبية، وموضوعاتية، وخطابية، وشكلية، وإيديولوجية، ووظيفية ... وبعبارة أخرى، تتم المقارنة بين النصوص والخطابات المعطاة - تاريخيا ونظريا- شكلا، ودلالة، ووظيفة، ورؤية.
ومن هنا، تتميز القصة القصيرة جدا عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى بمجموعة من المبادئ الثابتة، مثل: الحجم القصير جدا، والقصصية، والتنكير، وانتقاء الأوصاف، والمفارقة، والسخرية، والتكثيف، والصورة الومضة، والجرأة، والتسريع، والتراكب، والتتابع، ...