مستظرف) [1] . وقد كتب جبران خليل جبران، في مطلع القرن الماضي، القصة القصيرة جدا، كما يتجلى ذلك واضحا في مجموعتي (المجنون) [2] و (التائه) [3] ، قبل أن تظهر الرواية والقصة القصيرة.
يعني هذا القانون أن الجنس الأدبي يعد واسطة للتعرف على النصوص الأدبية. بمعنى أن الناقد الأدبي أو القارئ المفترض لايمكن له ملامسة النص وقراءته وتحليله وتقويمه وتفكيكه إلا بمعرفة الجنس الأدبي. وبهذا، يكون الجنس وسيطا بين الناقد المتلقي والنص الأدبي. وتعد هذه الوساطة المعيارية ضرورية لفهم النص الأدبي وتفسيره وتأويله. كأن الجنس مقولة تصنيفية خارجية، تسعف القارئ في استيعاب خصوصيات النص، والتعرف إلى بنياته الدلالية والفنية والجمالية. ويلاحظ أن قانون الوساطة قانون مجرد يجمع بين عنصرين محسوسين هما: المتلقي والنص الأدبي، أو يربط بين النص والأدب.
ومن ثم، يساعدنا جنس القصة القصيرة جدا على التعرف إلى مبادئه الجمالية والفنية والدلالية، والتمييز بينه وبين باقي الأجناس الأدبية الأخرى، سواء أكانت سردية أم غنائية أم درامية.
(1) - الأبشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف، المحقق: إبراهيم صالح، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1999 م، عدد الصفحات: 1795 - 3 أجزاء.
(2) - جبران خليل جبران: المجنون، الدار المصرية اللبنانية، طبعة 2016 م.
(3) - جبران خليل جبران: التائه، دار البستاني للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2006 م.