فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 42

خلاصة القول، تلكم-إذًا- أهم القوانين والمعايير التنظيمية التي تسعفنا في عملية التجنيس والتصنيف والتمييز والتنميط. وقد تبين لنا - حسب المعايير التجنيسية التي ذكرناها سالفا- أن القصة القصيرة جدا جنس أدبي بامتياز، مثل: الرواية والقصة القصيرة، يمتلك مجموعة من الأركان الثابتة التي تميزه عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى تخصيصا وتفريدا واستقلالية، مثل: القصصية، والحجم القصير جدا، والتكثيف، والاقتضاب، والتركيز، والحذف، والإضمار، والتسريع، والمفاجأة، وفعلية الجملة، والتتابع، والتراكب، والصورة الومضة، وإدهاش المتلقي ...

في حين، ثمة مجموعة من المعايير والقوانين التجنيسية التي تشترك فيها القصة القصيرة جدا مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى، مثل: الأنسنة، والتشخيص، والانزياح، والتناص، والأسلبة، وانفتاح الجنس، والتلميح، والإيحاء، والفانطازيا، ...

وقد ظفرت القصة القصيرة جدا، في السنوات الأخيرة، بصك الاعتراف القانوني والمؤسساتي والنقدي والأدبي والأجناسي، بعد أن دافع عنها الإعلام الورقي والرقمي من جهة أولى، ونافح عنها النقد الأدبي من جهة ثانية، واعترفت بها المؤسسات والمعاهد الجامعية من جهة ثالثة.

إذًا، تنطلق هذه الدراسة من سؤال إشكالي ملح هو: هل القصة القصيرة جدا فرع من فروع القصة أم أنها جنس أدبي بامتياز؟ وبتعبير آخر، هل القصة القصيرة جدا مجرد تطور سردي أم فن أدبي جديد؟ وهل هو جنس أدبي مستقل بمكوناته الفنية والجمالية أم أنه مجرد تنويعة من تنويعات القصة، مثل: الأقصوصة، وقص، ونص قصصي ... ؟

للإجابة عن هذا السؤال الجوهري، فقد ارتأينا أن نعود إلى نظرية الأجناس الأدبية، والنظر في العمليات التي تستند إليها نظرية الأدب في تصنيف الأجناس الأدبية وتنميطها على أسسس علمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت