فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 42

دقيقة بعيدا عن العفوية والتلقائية والانطباعية والأحكام المسبقة التي لاتخدم العلم في شيء. ويعني هذا أننا احتكمنا إلى مجموعة من المقاييس الصارمة في تقنين الجنس الأدبي بناء وموضوعا ومقصدية، والحكم عليه بالجدة أو التقليد.

وعندما استعرضنا تلك المقاييس الوصفية والمعيارية بالتعريف النظري الواضح والجلي، فقد ارتأينا تطبيقها على القصة القصيرة جدا. ومن ثم، فقد توصلنا، عبر عمليتي الاستدلال والاستقراء، إلى أن هذا الفن جنس أدبي جديد، مستقل بأركانه وشروطه. وقد استفاد، في إطار التلاقح والتفاعل والمثاقفة، من الأجناس السردية الكبرى كالرواية والقصة القصيرة من جهة. كما استفاد من الأنواع والأنماط الفرعية الأخرى كالخاطرة، والشذرة، والخبر، والفكاهة، والكذبة، والنكتة، والأحجية، والطرفة، والمقامة من جهة أخرى ...

ويلاحظ أن النتيجة النهائية لهذا البحث هي أن القصة القصيرة جدا جنس أدبي متكامل الأعضاء والأوصال فنيا وجماليا. وهي مثل باقي الأجناس الأدبية الأخرى تتضمن مكوناتها الخاصة بها. ومن جهة أخرى، تحتوي على سماتها الدلالية والفنية والجمالية التي تحضر وتغيب.

ونثبت رأيا آخر مخالفا لكل الآراء النقدية الشائعة في الساحة الثقافية العربية يتمثل في أن القصة القصيرة جدا لم تخرج من معطف القصة القصيرة أو الرواية كما يقال، بل سبقت القصة القصيرة جدا هذين الجنسين معا، مادامت موجودة في تراثنا العربي الإسلامي بصيغ أجناسية أخرى، مثل: الخبر، والحديث، والنكتة، والحكاية، والأحجية، والخاطرة، والقصة، والفكاهة، والشذرة، واللغز، والطرفة، والأكذوبة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت