ومن ثم، ترتكن القصة القصيرة جدا إلى مجموعة من الأركان الثابة، مثل: الحجم القصير جدا، والحكائية، والحذف، والاقتضاب، والتركيز، والإضمار، وفعلية التركيب، والتنكير، وانتقاء الأوصاف، وإرباك المتلقي، وطرح الأسئلة الكبيرة، والمفارقة، والسخرية ...
يتحدد الجنس الأدبي - نظرية وممارسة- بالتراكم الكمي والكيفي والنوعي. بمعنى أن يكون هناك عدد كبير من النصوص والخطابات الأدبية النوعية المتراكمة من أجل تعيين جنس أدبي معين، أو تسميته اصطلاحا ومفهوما.
وغالبا، ما يتحدد الجنس الأدبي بتراكم ظواهر معينة، فالقصة هي نتاج لتراكم كثير من الحكايات، والرواية نتاج لتراكم كثير من القصص، والسيرة الذاتية نتيجة لتراكم كثير من أخبار التراجم، وهكذا، دواليك ...
وعليه، فقد حققت القصة القصيرة جدا، في السنوات الأخيرة، تراكما كبيرا على المستوى الورقي والرقمي والإعلامي، فقد أنتج المغرب، بمفرده، من 1994 إلى يومنا هذا 2014 م، مائة وعشر (110) أضمومات قصصية قصيرة جدا. ونجد هذا التراكم أيضا قد تحقق بنسب مختلفة ومتفاوتة في سوريا، والعراق، والأردن، وفلسطين، والسعودية ... بل نجد مجموعة من كتاب الرواية والقصة القصيرة قد كتبوا قصة قصيرة جدا، مثل: جبران خليل جبران، ونجيب محفوظ، وزكريا تامر، وعبد الرحمن مجيد الربيعي، ومحمد عزالدين التازي، ومحمد زفزاف ...