نسبيا، وبعد مواجهة خطابات تنتمي إلى أصناف متنوعة؛ مما يؤهله إلى اكتشاف الثوابت والمتغيرات. وعلى هذا النحو يمكنه الوصول إلى تحديد الخصائص النوعية لخطاب معين.
من ضمن ماتزود به التجربة السابقة المتلقي، القدرة على التوقع. أي: توقع ما يمكن أن يكون اللاحق بناء على وقوفه (أي المتلقي) على السابق. إن تراكم التجارب (مواجهة المتلقي للخطابات) ، واستخلاص الخصائص والمميزات النوعية من الخطابات يقود القارئ إلى الفهم والتأويل بناء على المعطى الموجود أمامه، ولكن بناء أيضا على الفهم والتأويل في ضوء التجربة السابقة. أي: النظر إلى الخطاب الحالي في علاقة مع خطابات سابقة تشبهه، أو بتعبير اصطلاحي، انطلاقا من مبدإ التشابه." [1] "
وهكذا، فقانون التشابه مهم لتثبيت الجنس والتعرف عليه، بشكل من الأشكال، في أثناء مواجهة النصوص دلاليا، وملامستها فنيا وجماليا وسياقيا.
ومن ثم، تتشابه مجموعة من النصوص القصصية القصيرة جدا في مجموعة من الملامح الكبرى والصغرى، مثل: الحذف، والإضمار، والقصصية، والحجم القصير جدا، وتنويع علامات الترقيم، وإرباك المتلقي، وفعلية التركيب، والصورة الومضة، وتنويع الفضاء، والشذرية، وطرح الأسئلة الكبرى، والانزياح ...
يعمد الجنس الأدبي، باعتباره مقولة تجنيسية مجردة، إلى توصيف النصوص الأدبية، وتوسيمها بأوصاف جنسية، أو نوعية، أو نمطية. بمعنى أن الجنس الأدبي بمثابة لغة وصفية نستعين بها لفهم النص الأدبي وتفسيره وتأويله وتقويمه، والحكم عليه تصنيفا وتقسيما وترتيبا.
ويعني هذا أن الجنس الأدبي يستخدم لغة وصفية (Metalangage) متعالية ومجردة للتفكير في النص الأدبي، بوصف مكوناته، وتبيان سماته، وتحديد خاصياته الثابتة والمتغيرة، مع تجنيسه في
(1) - محمد خطابي: لسانيات النص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص:57 - 58.