من المعلوم أن النص الأدبي لا يوجد بمفرده، ولم يخلق من عدم، وليس نصا نقيا موحدا صافيا، بل تتداخل فيه النصوص والأجناس الأدبية تناصا وامتصاصا وحوارا وتفاعلا.
بمعنى أن النص الأدبي يتضمن مجموعة من العناصر المشتركة التي يلتقي فيها مع مجموعة من النصوص الأخرى، بل يشترك حتى مع الأجناس الفرعية والأنواع والأنماط في تلك القواسم التجنيسية المشتركة. لكن الجنس الأدبي يستضمر مجموعة من المعايير والعناصر الثابتة التي توجد في نصوص سابقة، قبل ولادة نص جديد. ومن ثم يدخل الجنس الأدبي في علاقات تفاعلية وتناصية مركبة ومعقدة مع نصوص سابقة.
وهكذا، تتداخل القصة القصيرة جدا - أجناسيا - مع الرواية، والقصة القصيرة، والشعر، والشذرة، والنكتة، والخاطرة، والنادرة، والطرفة، والأحجية، والمقامة ...
المطلب الثاني والعشرون: قانون التحول
يسمى هذا القانون كذلك بقانون الانتهاك والانزياح. بمعنى أن الجنس الأدبي قد ينتهك جنسا آخر، حيث يغير كل المعالم التصنيفية القديمة، وينزاح عن المعايير التي تم التعارف عليها، بتقديم عناصر جديدة إلى عملية التجنيس، فيتغير الثابت ليتحقق التحول والانتقال إلى جنس أدبي آخر.
وبتعبير آخر، يقع هذا التحول - حسب يوس- بتخييب أفق انتظار القارئ؛ لأن المتلقي قد تعود على نص أدبي خاضع لمجموعة من العناصر والضوابط المألوفة. لكن حينما ينتهك هذا الجنس عبر آليات التحديث والتجريب والتفكيك والتقويض يخيب أفق انتظار المتلقي، ويتأسس لديه أفق انتظار جديد، بعد أن يتمثل آليات هذا الجنس الأدبي المستجد.
وهكذا، يتغير الجنس الأدبي بتغير أفق انتظار القارئ. وعن هذا المبدإ، يقول سعيد يقطين بأنه يتعلق"بكل الظواهر والأشياء. غير أنه يختلف عن الأول بكونه لايتصل بالعناصر الجوهرية، ولكن"