فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 42

المطلب الثالث عشر: قانون المشابهة

يعد قانون المشابهة من أهم القوانين التي يتكئ عليها الجنس الأدبي في عملية التصنيف من جهة، وعملية القراءة والتأويل من جهة أخرى. بمعنى أن المشابهة تساعدنا على معرفة النصوص المتشابهة في مجموعة من العناصر المشتركة.

كما تسعفنا المشابهة في إدراك نصوص جديدة، وتحليلها في ضوء نصوص قديمة تتشابه معها في مجموعة من العناصر والثوابت التجنيسية المشتركة. وفي هذا الصدد، يقول محمد مفتاح:"إن المشابهة لها دور كبير في التعميم والتصنيف وربط العلائق، وإدراكا من الباحثين لهذا الدور، فإننا نجدهم اهتموا بها، وخصصوها بدراسات مستفيضة، بعضها رياضي، وبعضها لساني، وبعضها سيميائي، ذلك أنها هي حجر الزاوية- وضعيا على الأقل- للمقارنة والمقايسة، ولعقد الصلات أو لرفضها. على أنها قد تكون ظاهرة أحيانا، وقد تكون خفية أحيانا أخرى (وظيفية أو عقلية) ، ولكنه مهما كان الأمر، فإنها لابد لمن أراد أن يلحق شيئا بشيء."

بيد أن طبيعة الأشياء وقوتها تفرض أن التفرد هو أساس المشابهة، ومعنى هذا أن إدراك خصائص الشيء المفرد الملاصقة والمفارقة هي أصل القياس. واستنتاجا من هذا أنه لاينبغي بخس الجنس الأدبي خصائصه الظاهرة، فلايعقل أن نسوي بين نص شعري ونص قصصي بدعوى الاشتراك في أصل الوجود وآلاته، فإذا فعلنا هذا فقد نسوي بين مظاهر الطبيعة جميعها، وحينئذ فإننا نقع في اختزال مشين ومضحك، ولكنه، في الوقت نفسه، يجب ألا يقتصر على الدراسة التجريبية الجزئية التي لاتنتهي إلى استنتاجات عامة؛ فالمزاوجة، إذًا، بين اكتشاف الثوابت وبين مراعاة المظاهر، أمر متعين." [1] "

ويعد مبدأ التشابه من الآليات التي تسعف الدارس في عملية التجنيس، وقراءة النص الأدبي وتأويل دلالاته، وخلق اتساقه وانسجامه. بمعنى أن مبدأ التشابه يشدد على"أهمية التجربة السابقة في المساهمة في إدراك المتلقي للاطرادات عن طريق التعميم، ولن يتأتى له ذلك إلا بعد ممارسة طويلة"

(1) - محمد مفتاح: دينامية النص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987 م، ص:43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت