فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 42

النوع يقترب من تعريف العلامة اللغوية عند دوسوسير: النوع يتحدد قبل كل شيء بما ليس واردا في الأنواع الأخرى. إذا تأملت نوعين (المدح والهجاء مثلا) ، فإنك ستلاحظ خصائص متعارضة ومتبادلة الارتباط؛ تحديد النوع يقتضي منك أن تعتبر الترادف في مجموعة من النصوص والتعارض بين النوع وأنواع أخرى. لهذا، فإن دراسة نوع تكون في الوقت نفسه دراسة للأنواع المجاورة." [1] "

وقد استلزمت نظرية الأجناس الأدبية مسألة التقسيم على غرار البلاغة العربية التي تم تشذيرها إلى المعاني، والبيان، والبديع. فقد قسم كل علم إلى عناصر وفروع كثيرة. وينطبق هذا أيضا على الأنواع الأدبية التي تم تصنيفها إلى جنسين كبيرين: الشعر والنثر. فقسم الشعر إلى أغراض وفنون ثانوية وفرعية. كما قسم النثر إلى فنون وأنواع وأنماط. وقد رأينا في تراثنا العربي القديم أن هناك من كان يفضل الشعر على النثر، ومن كان يفضل النثر على الشعر.

وبناء على ماسبق، يبدو أن الأجناس الأدبية مقولات مجردة نظرية وسيطة تربط النص بالأدب من جهة، وتصله بالمتلقي من جهة أخرى.

وهذه المقولات التجنيسية هي التي تسعفنا في فهم الأعمال الأدبية وتأويلها وتقويمها، وتساعدنا على تصنيف النصوص وتجنيسها وتنميطها، وتخلق أفق انتظار القارئ حين التعامل مع النصوص الأدبية والأعمال الفنية. وبهذا، تتحول هذه المقولات المجردة إلى بنيات ثابتة متعالية، وأشكال تصنيفية جاهزة، تعتمد عليها المؤسات الاجتماعية: الثقافية، والتربوية، والأدبية، وغيرها من المؤسسات المجتمعية، في التمييز بين النصوص والخطابات والأشكال التاريخية، مع تصنيفها إلى أنواع وأشكال وأنماط، ضمن خانات وأقسام ونظريات مجردة، تقوم بعمليات الوصف والتفسير والتأويل.

(1) - عبد الفتاح كليطو: الأدب والغرابة، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1983 م، ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت