عن أبي أمامة: أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه وزجروه، وقالوا: مه مه، فقال:"ادنه"، فدنا منه قريبًا، فقال"أتحبه لأمك"؟. قال: لا والله جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"قال:"أفتحبه لابنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"قال:"أفتحبه لأختك؟"قال"لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال:"أتحبه لعمتك؟"قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"، قال:"أفتحبه لخالتك؟"قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لخالتهم"فوضع يده عليه، قال:"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه"، قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [1]
الفوائد التربوية
• رفق المعلم بالطالب والأخذ بيده إلى طريق الصواب.
• التدرج في التعليم مع الطالب.
• احترام الطالب المعلم واستماعه إليه.
• الدعاء للطالب بالمغفرة وإن يوفق في طريقه.
• سماع الطالب للمعلم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي"
الفوائد التربوية
من الربانية استعمال الأساليب الجميلة الحلوة المؤداة للمعنى، وعدم استعمال العبارات الخشنة الجارحة، والتي لها نفس الأداء؛ لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، والعبارات الجميلة دليل على شفافية المسلم، وحسن انتقائه.
ـ يؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، وإن كان المعنى يتأدى بكل منهما. [2]
ـ للتعبير أثر في إبراز الحق وكم من حق يخرجه إلى الباطل سوء التعبير
تقول: هذا جناء النحل تمدحه ... وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنانير
(1) قال الهيثمي في"المجمع"1/ 129: رواه أحمد و الطبراني ورجاله رجال الصحيح
(2) "ربانية التعليم"47 - 48، و"الفتح"10/ 564