الصفحة 25 من 37

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل" [1]

الفوائد التربوية

يظهر في الحديث جانب عظيم من جوانب التربية النبوية يستحق التأمل والتدبر، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع أصحابه على صعود الثنية، ثم يخبرهم أن الذي يجتازها سينال مغفرة من الله تعالى وحين نتأمل هذا الحديث تبرز لنا معان عظيمة

• أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يربط قلوب أصحابه باليوم الآخر في كل لحظة من لحظات حياتهم - وهكذا المعلم مع الطالب.

• أنه يريد لفت أنظارهم إلى أن الحركة التي يتحركونها، وكل عمل يقومون به - حتى ما يرون أنه من العادات أو من دواعي الغريزة يجب استغلاله للتزود بذلك اليوم، وكان يسعى دائما المعلم لترسيخ تلك المعاني في نفوس الصحابة - الطلبة -

• أن يصبغ حياة المسلم وأعماله بالصبغة الربانية، ويجعله مشدودًا إلى الله في كل ما يؤديه. فهو يقوم به بنية العابد الخاشع، وروح القانت المخبت، وهذا يدفعه إلى الاستكثار من كل عمل نافع وكل إنتاج صالح، فذلك يزيد رصيده وقربه إلى الله تعالى" [2] "

• أن يمنح المسلم وحدة الجهة، ووحدة الغاية في حياته كلها فهو يرضى ربًا واحدًا في كل ما يأتي ويدع، ويتجه إلى هذا الرب بسعيه كله الديني والدنيوي، لا انقسام ولا صراع، ولا ازدواج في شخصية ولا في حياة" [3] "

ولقد عاش الصحابة الكرام تلك المعاني وحولوها إلى حقائق ملموسة في حياتهم كلها، وما حفظ الله سيرتهم إلا لكي تقتدي بهم في حياتنا، وتكون حجة على كل من جاء بعدهم" [4] "

ـ فعلى المربي أن يستخدم العادة كوسيلة من وسائل التربية، فيحول الأفراد الأركان إلى عادات تقوم بها النفس بغير جهد وبغير مقاومة، ولكن على المربي الانتباه لبعض الأمور.

(1) مسلم (2780)

(2) السيرةالنبوية"صـ 381 - 382"

(3) السابق نقلا عن"العبادة في الإسلام"للقرضاوي صـ 66

(4) السابق نقلا عن"مرويات غزوة الحديبية"للحكمي صـ 316

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت