مدحا وذما وما جاوزت وصفها ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
فمهما بلغ العالم من العلم فإنه لا يستطيع إدراك كل أمر، فما أكثر ما سقط جهابذة العلماء في نسيان أمر بسيط، وقد قال عمر رضي الله عنه: لا أعلم ما الأب لما قرأ"وفاكهة وأبا".
وأنكرت أمنا عائشة روايات بعض الصحابة، كما أنها نفسها استدركت على كثير من الصحابة أخطاءهم، وكأنه سر من أسرار الله تعالى؛ ليثبت العصمة فقط لأنبيائه، ولكي يظل العلم أخذا وعطاء، ولابد فيه من التدريس لأجل التعلم، كما أنه لابد من طلب السؤال والاستيضاح كي يتبين الخلل، ويسد النقص، ويدفع غرور المتحدث، ويشارك الآخرين الرأي.
قال الأصمعي عن إدراكه للعلم وكيف تم له ذلك: بلسان سؤول، وقلب عقول، وكنت إذا لقيت عالا أخذت منه وأعطيته. [1]
ترجم البخاري لها بابا في كتاب العلم: من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا.
وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون إن يكذب الله ورسوله،
قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:"من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة"قال: ألا أبشر الناس؟ قال:"لا إني أخاف أن يتكلوا"متفق عليه.
الفوائد التربوية
قال الحافظ في الفتح 1/ 225
وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، أبو يوسف في الغرائب ثم قال فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ يظاهره مطلوب.
إن عليك في عملك حقا كما عليك في مالك حقا، لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العمل أهله فتأثم و ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك.
وقال الغزالي: قلوب الأبرار قبور الأسرار، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل مل يعلم إلى كل احد. قال الإمام مالك: لا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع، بل وإنها من مظاهر الإمامة كتمان العالم لبعض العلم. ومما رواه مسلم عن ابن مسعود: ما أنت بمحدث قوما لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنه.
(1) "ربانية التعليم"صـ 32