وخلاصة القول: إن تحقيق العقوبة والتأديب للطالب أمر ضروري لتربيته متى شذ سلوكه وصدر منه ما لا يليق حتى يستقيم أمره. وتصلح أحواله ولكن ضمن الشروط التي ذكرناها، فيما وردت عن العلماء والمربين المسلمين التي استنبطت من الشريعة الإسلامية وهي أساس صلاح الإنسانية دنيا وآخرة، وإن ما ورد من المبادئ الحديثة للتربية من ترك اللجوء إلى العقوبة في العملية التربوية فذلك ضرب من هضم الإنسانية حقها [1]
روى البخاري في كتاب: الأذان عن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلةـ فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب"
الفوائد التربوية
قال الشافعي في"الأم": من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان أهل الجاهلية يعنون من إضافة المطر إلى أنه بنوء كذا، فذلك كفر كما قال رسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن النوء وقت، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا، ومن قال: مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلي منه.
وقال الصلابي: حمل العلماء الكفر المذكور في الحديث على أحد نوعيه الاعتقادي أو كفر النعمة بحسب حال القائل [2]
ـ تعليق المعلم الطلاب بأي سبب يحدث فجأة _بحضور ذهنه_إلى المسبب وهو سبحانه وتعالى ـأي: حادث كوني وغير كوني.
ـ العقيدة هي الإيمان بالله وإرجاع كل شيء لله، وتنحصر في ثلاث نصائح عملية، فمن آمن بها علما ولم يعمل بها فلن تفده شيئا، فالله خالق، وهو القادر، وهو الرازق.
(1) "النهج التربوية للعلماء والمربين"صـ 123 - 129 بتصرف
(2) "السيرة للصلابي"2/ 374