الصفحة 13 من 69

كانت والدته مولعة بالقراءة والأدب، لم يكن طفلها ككل الأطفال، كان كثير السؤال، كثير الملاحظات، يتنبه للأشياء الغريبة من حوله، شارد الذهن، لا تفارق شفتيه كلمة (لماذا؟)

أدخل أديسون المدرسة .. وبعد أربعة شهور أعلن أنه طفل غير طبيعي (متأخر) ، استشاطت أمه غضبًا أمام المعلم صاحب الإعلان، وقالت:"قل ما تريد، ولكن اسمح لي بأن أقول الحقيقة مرة واحدة، وهي أنك لو كنت تملك نصف مداركه لحسبت نفسك محظوظًا"

ثم سحبته من المدرسة، وتولت تعليمه في البيت حتى غرست بداخله حب الدراسة، لأنها كانت تعلم أن لتوماس عقلًا متقدًا وذكاءً شديدًا، فجعلت منه طفلًا محبًا للقراءة، قرأ كل الكتب التي في مكتبة أمه، تلك المكتبة الكبيرة في بيته، وهي تراقبه وتوجهه إلى التاريخ والعلوم الإنسانية

أحب حينها الشعر والأدب وكانت هذه بداية الطريق.

أنهى أديسون أمهات الكتب حينما بلغ الثانية عشرة، واطلع على تاريخ اليونان والرومان وقاموس بورتون للعلوم، لكن فضوله تعدى الإمكانيات التي أتاحتها له أمه، ولم تستطع الإجابة على كل تساؤلاته، فانتدبت له مدرسًا ليعلمه، ولكن المدرس لم يستطع أن يجيب هو الآخر عن (لماذات) أديسون الكثيرة، والتي فاقت تصوره، ولم يستطع أيضًا أن يفهم ذلك الذكاء المتوقد من رأس الصغير، والذي فاق علمه وقدراته بسرعة منطقه في تفنيد النظريات، فما كان منه إلا أن رحل، مقيلًا نفسه من مهمة تعليمه، واهدى أديسون نصيحته التي بقيت في ذاكرته:

(إن أفضل شيء هو التجريب والخطأ حتى نتعلم من أخطائنا)

عقد توماس العزم على أن لا يخيب ظن والدته فيه أبدًا، وكانت عائلته في حالة مادية متواضعة، وتركت له أمه الحرية بأن يتعلم بطريقته الخاصة، ثم أسبغت عليه العطف والتقدير، وجعلت منه رجلًا يعتمد على نفسه في كل شيء.

انكب أديسون على القراءة، واقتصدت هي من مصروف البيت، لتشتري له الكتب المستعملة، وخصصت له غرفة يجمع فيها القوارير ليجري تجاربه.

قرر أديسون أن يساعد والديه في نفقات المنزل، والحصول على المال بسبب الفقر الذي تعانيه العائلة، فبدأ ببيع الخضر ثم نبذها، ثم استأذن والدته في بيع الصحف في قطارات السكة الحديدية، فأحب العمل، وأحبه الموظفون هناك وسمحوا له بحرية التنقل بين عربات القطار.

حين نشبت الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، اشترى أديسون آلة طبع صغيرة ومجموعة من الحروف القديمة، ووضعها في المكان الذي وضع فيه أحماضه وزجاجاته، في إحدى العربات، ولاحظ أن الفرصة قد حانت والظرف مواتٍ لكي يصدر جريدة تحمل آخر الأنباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت