و تقديرنا كلمة (حق) في قولنا: لا معبود بحق إلا الله لنفي ما يعتقده أهل وحدة الوجود من أن كل معبود في الأرض هو الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن أهل وحدة الوجود يعتقدون أن كل شيء تعبده فهو حق أو كل شيء عبد من دون لله فهو حق و يزعمون أنه لا يجوز أن ننكر على عبدة الأصنام ولا على عبدة الأحجار، ولا عبدة البشر؛ لأن هؤلاء إنما يعبدون الله عندهم.
و شهادة أن لا إله إلا الله تعني: الإقرار المجمل بالتوحيد، و البراءة المجملة من الشرك؛ لأن فيها نفيًا وإثباتًا فـ (لا إله) : براءة من كل ما يعبد من دون الله أي لا يستحق كل ما يعبد من دون الله العبادة أي نفي استحقاق كل ما هو غير الله بالعبادة، و (إلا الله) إثبات استحقاق الله عز وجل وحده بأن يعبد بلا شريك و كأن شهادة أن لا إله إلا الله تشمل تصفية العبادة من الشرك ثم التحلية بالتوحيد، و كأن التلذذ بالتوحيد لا يمكن التمتع به في وجود شوائب من الشرك لذلك أهل السنة والجماعة هم أنعم الناس بلذة التوحيد.
و معنى شهادة أن محمد رسول الله أن يعتقد الإنسان بقلبه و يقرّ بلسانه بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي رسول من عند الله و خاتم الرسل، أنزل الله عليه القرآن، وأرسله إلى الإنس و الجن كافة، و مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا نعبد الله إلا بما شرع [1] .
و كون محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسول من عند الله فلا بد أن نقر و نؤمن أنه صادق في كل ما جاء به عن الله - سبحانه وتعالى -، و في كل ما أخبر به عن الله - سبحانه وتعالى -، و لا يجوز لأحد أن يُعترض عليه فيما أحل لأمته وفيما حرم على أمته، فإذا قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا حرام عليكم فكلامه حق لا يجوز أن نعترض عليه، وإذا قال هذا واجب عليكم فكلامه حق لا يجوز أن نعترض عليه، و إذا قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا يكون في الآخرة لا بد أن يكون، و لا يجوز أن نشك في إخباره، وإذا قال في أمر غيبي شيئا فالأمر كما قال، و لا يجوز أن نشك في إخباره.
(1) - أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ص 13