فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 53

و يكفي في رد فرية انتشار الإسلام بالسيف أن الإسلام رغم ما حل بأهله من ضعف و هوان على الناس في القرون الأخيرة نجده أكثر الديانات انتشارًا أو على الأقل من أكثر الديانات انتشارًا، و لا يوجد قتال اليوم بين المسلمين و الكافرين.

و من الأدلة على أن المسلمين لم يجبروا أحدًا على الدخول في الإسلام هو وجود غير المسلمين ببلاد الإسلام إلى عصرنا هذا , وإلا لكان أجدادهم قُتِلوا منذ زمن الفتوحات الإسلامية فلم يبقَ نسلهم.

و الحديث الذي يشنعون عليه ليس فيه دليل على ما ادعوه فالحديث فيه أقاتل و ليس أقتل، و القتال يستلزم وجود مقاتلة من طرفين أي وجود جيشين متقاتلين و قبل الحرب و القتال لابد من إنذار و إبلاغ الدعوة بالبينة و الإقناع و الموعظة الحسنة.

و كلمة أقاتل أخرجت من ليس أهلا للقتال في العادة كالمرأة و الصبي فالكلام منصب على الجيش و أمراء الجيش الذين يحاربون، و ليس الشعب الذي لا يحارب و لا يقاتل، و من لا يقاتل أكثر بكثير ممن يقاتل و غير المحاربين أكثر بكثير من المحاربين.

وحتى لو سلمنا جدلا أن كلمة أقاتل لم تخرج من ليس أهلا للقتال فقد جاءت نصوص شرعية أخرى تفيد عدم مقاتلة من ليس أهلا للقتال فضيقت القتال إلى مجموعة من الكفار لا كل الكفار بل و أتت نصوص تبين أن الكفار الذين يقاتلون يستثنى منهم أهل الكتاب و المجوس إذ دفعوا الجزية وهم يمثلون نسبة كبيرة من الكفار فضيقت الشريعة بهذا عدد الكفار الذين يقاتلون.

و انظر إلى دقة لفظ الحديث فاستعمال أقاتل الناس أي أقاتل من يقاتل من الكفار، ولم يستعمل كلمة أقتل من يقاتل من الكفار، وهذا فيه أن المقصود هو الردع و الإذعان و كسر الشوكة، وليس الإبادة و الاستئصال؛ لأن القتال أضيق من القتل، و لا ينكر هذا إلا جاهل.

و انظر إلى دقة لفظ الحديث فقد قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حتى يشهدوا) و لم يقل: (حتى يقولوا) فالشهادة لا تكون إلا بعد علم والعلم لا يكون إلا بعد سماع الدعوة باهتمام فكأن حتى يشهدوا تفضح سوء نية الكفار المقاتلين في أنهم لا يريدون العلم بالإسلام أصلا، و لا يريدون معرفة الدعوة و رفضوا الدعوة إلى الإسلام و هذا دليل على معاندتهم و كبرهم، و الإنسان عدو ما يجهله فحتما سيقاتلون المسلمين إن لم يقاتلوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت