يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إلى المحرمات، فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه [1] .
وأما وجه استدلال بعضهم بالآية أنه تعالى قال: {? ? ?+} ولم يقل يغضوا أبصارهم بحذف [من] التبعيضية كما قال: {?} +، فدل على أن الغض عن بعض دون بعض.
فيقال: نعم أتى بالأداة [من] الدالة على التبعيض؛ لأنه يجوز النظر إلى ما أحل الله دون ما حرم، وليس كشف المرأة عن وجهها ونظر الرجل إليه من البعض الحلال لا ثم لا، بل هو من البعض الحرام إلا في الأحوال المباحة للحاجة كحال الشهادة والخطبة ونحو ذلك؛ لأن تحريم النظر من باب تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة.
بل إن الآية والأحاديث المعترض بها لدالة بضميمة غيرها على تحريم
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 15/ 379.