وإذا كان سماع الحديث من المرأة وأخذ العلم عنها على مشقته وتكرره وطول مدته يتم بحجاب كامل فكيف بما هو دونه، قال الإمام الذهبي: قد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن، وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبدًا [1] . وكان الإمام مالك يقرأ عليه الموطأ، فإن لحن القارئ في حرف تدق ابنته الباب، فيقول أبوها للقارئ: ارجع فالغلط معك.
وهذه سمراء بنت نهيك عليها درع غليظ وخمار غليظ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على ما تقدم. وفي الإصابة عن صفية بنت عبد المطلب في قصة اليهودي حين رقى في الحصن فاعتجرت -تقدم معنى الاعتجار وأنه متضمن تغطية الوجه- وأخذت عمودًا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته.
وأم حكيم بنت الحارث في ترجمتها من الإصابة لما وافتهم الروم ووقع القتال شدت عليها ثيابها فقتلت بعمود الفسطاط سبعة من الروم.
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 7/ 38.