فالزمي يا ريحانة الدنيا حقلك وتحصني في مملكتك، وتقنعي تاجك ولا تستهويك تلك الشبهات فتخلعي ربقة الحياء حذاري حذاري أن تصغي إلى من يثيرها (والمَعْمَعُ-أي المرأة الذكية المتوقدة-لا يُقَعْقَعُ لها بالشِّنَان) [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضهلله [2] ."
لا، لا، لا تقولي: أنا في مجتمع سافر أكون بحجابي غريبة بين النساء، أكره السفور لكني مضطرة لمسايرتهن، فإن هذه الغربة ليست عذرًا لك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباءلله [3] . وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشعب إذ قال:"انظروا! هل ترون شيئًا؟ فقلنا: نرى غربانًا فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربانلله [4] .
وإنك لتعجب من رجال انطمس رسم الغيرة من نفوسهم وانطفأ
(1) أي لا تخدع ولا تُرَوَّع.
(2) البخاري (52) ومسلم (1599) عن النعمان بن بشير - رضي الله عنها - به.
(3) مسلم (145) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
(4) أحمد (المسند: 4/ 197) وصححه الحاكم (المستدرك: 4/ 602) ووافقه الذهبي.