في ستر تقاطيع جسدها؛ تصلي في درع وجلباب وخمار، وتكفن في خمسة أثواب؛ إزار وخمار وقميص ولفافتين، ويغشى نعشها بثوب، ويستر قبرها عند إنزالها فيه، وتشد عليها ثيابها في الحدود، وفي تاريخ دمشق [1] ترجمة عبدة بنت عبد الله لما جاءها رسول بني العباس قال: أمرنا بقتلك، قالت: هذا أهون علي، فنزلت فشدت درعها من تحت قدميها وكميها على أطراف أصابعها وخمارها فما رئي من جسدها شيء.
آن لك أيتها العفيفة أن تسألي إلى أي شيء يطمح إليه دعاة السفور؟! لقد أبانت فلتات ألسنتهم عن مطامعهم الوَسِخَة، وباختصار أرادوها قسمة ثنائية رؤية جاهلية:
فللحِبِّ ما ضَمَّت عليه نقابها ... وللبعل ما ضَمَّت عليه المآزِرُ
يا فتاة التوحيد! إن الغزال حين تخرج من كِناسِها [2] فقد تعرضت للبطش، واللؤلؤة حين تنكشف عن مكنونها فقد تعرضت للخدش،
(1) ابن عساكر: 69/ 264.
(2) كناس الظبي: هو موضعه في الشجر يكتن فيه ويستتر.