الحديث نص في وجوب ستر الوجه والكفين، فكل بدن المرأة عورة من ذروة رأسها إلى أسفل قدمها لا يجوز كشف شيء منه أمام الرجال الأجانب لعموم الحديث. فإذا قيل: ولا الوجه والكفين؟ لزم طرد الدليل، فقيل: ولا الوجه والكفين، اللهم إلا أن يكون ثمة دليل يستثني يلزم القول به، ولا دليل هنا.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها [1] . وبهذا يتبين أن الصحيح من قولي العلماء على ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية هو القول الثاني، قال شيخ الإسلام: وهو ظاهر مذهب أحمد؛ فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها. وهو قول مالك [2] . فهؤلاء العلماء من أكابر فقهاء أهل الحديث المطلعين عليه وعلى مقالات السلف، وقد
(1) ابن عبد البر: الاستذكار 5/ 444.
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 22/ 109 - 110.