7 -وقال الأصمعي: حدثنا ابن عون، قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية، أو لنقومنك، فيقول: بماذا؟ فيقولون بالخُشُب، فيقول: إذًا أستقيم [1] .
8 -وعن ثابت مولى سفيان: سمعت معاوية، وهو يقول: إني لست بخيركم، وأن فيكم من هو خير مني، ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما، ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم، وأنعمكم لكم ولاية، وأحسنكم خلقًا [2] .
9 -وعن الزهري، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية، فقضى حاجته، ثم خلا به، فقال: يا مسور: ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال: دعنا من هذا وأحسن، قال: لا والله، لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب عليَ، قال مسور: فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إلاَّ بينت له، فقال: لا أبرأ من الذنب، فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشرة أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان؟ قال: ما تذكر إلاَّ الذنوب، قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنباه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تغفر؟ قال: نعم، قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن الله أخيرَ بين أمرين، بين الله وبين غيره، إلاَّ اخترت الله على ما سواه، وإني لعلى دين يُقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات، ويُجزى فيه بالذنوب إلاَّ أن يعفو الله عنها، قال: فخصمني، قال عروة، فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلاَّ صلى عليه [3] .
10 -وعن أبي القبيل حي بن هانئ عن معاوية: أنه صعد المنبر يوم، فقال عند خطبته: إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، فمن شئنا أعطيناه، ومن شئنا منعناه، فلم يجبه أحد، فلما كان الجمعة الثانية، قال مثل ذلك فلم يجبه أحد، فلما كان الجمعة الثالثة، قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن حضر المسجد، فقال: كلا إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا، فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل فأدخله، فقال القوم: هلك الرجل، ثم دخل الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير، فقال للناس إن هذا الرجل أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( سيكون أئمة من بعدي يقولون ولا يُردُ عليهم، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة ) )وإني تكلمت أول جمعة، فلم يرد عليَ أحد، فخشيت أن أكون
(1) (( ينظر: ابن عساكر: 16/ 1368 آ، والخشب جمع خشيب، وهو السيف الصقيل.
(2) (( ينظر: ابن عساكر: 16/ 363 ب.
(3) (( رجاله ثقات، وهي في(المصنف) برقم (20717) بنحوه من طريق معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور. انظر: البداية والنهاية: 8/ 133، والسير: 3/ 151، وتاريخ دمشق: 58/ 167، وتاريخ الإسلام: 1/ 616.