فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 87

وقال ابن كثير: (أما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام: فمنه ما وقع من غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ، ولكن صاحبه معذور، وإن أخطأ ومأجور أيضًا، وأما المصيب فله أجران) [1] .

إذن فهي مؤامرة كبرى على الإسلام والمسلمين لم ينقطع خبثها ولا عبثها وتخطيطها حتى يعود اللبن في الضرع، وحتى تقوم الساعة، وما علينا نحن أهل السنة والجماعة إلاَّ أن نمسك ألستنا عن الخوض فيما وقع بينهم من فتن، وأن ندفع عنهم بكل قول نفيس وعلمي، وأن نترحم عليهم ونعترف لهم بسبقهم إلى الإسلام، فلولاهم - بفضل الله ومنه - لما وصل إلينا دين الله.

يقول الصلابي: (إذ إن جميع متون قصة التحكيم لا يمكن أن تقوم أمام معيار النقد العلمي، بل هي باطلة من عدة وجوه) [2] .

حيوية الأمة الإسلامية وتجددها:

فالدعوة إلى التحكيم وقبوله وترك تسليم قتلة عثمان إلى معاوية ودخول معاوية في طاعة علي والبيعة له تطور فرضته أحداث حرب صفين، إذ أن الحرب أودت بحياة الكثير من المسلمين وفنائهم يعني سيطرة الأعداء على بلاد المسلمين، فقد أبرزت اتجاهًا جماعيًا رأى أن وقف القتال وحقن دماء المسلمين ضرورة تقتضيها حماية شوكة الأمة وصيانة قوتها أما عدوها، وهو دليل على حيوية الأمة ووعيها وأثرها في اتخاذ القرارات [3] .

(1) (( ينظر: الباعث الحثيث شرع اختصار علوم الحديث، ص 182.

(2) (( ينظر: سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: الدكتور علي محمد الصلابي، ص 503.

(3) (( دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت