فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 87

فأخبره إن الذي بلغه عنه كما بلغه، فأرسل إلى أبي الأعور الذكواني [1] فبعثه في خيله فخرج يركض فرسه، ويقول: أين عدو الله، أين هذا الفاسق - أي الفلوسي - راوي هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حصين [2] .

فهذه الرواية تبين لنا ما جرى على حقيقته لا كما زوَّره المبطلون المضلون من الأخبار، لأجل الدس على هذه النخبة المباركة التي اصطفاها الله عز وجل لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - لحمل الرسالة من بعده، فأوغلوا في التشكيك والارتياب لصرف المسلمين عنهم وترك ما وصلنا عنهم من سنة وأخبار.

فعلينا أن نمسك ألسنتنا ونصونها عن السابقين إلى الإسلام، والويل كل الويل من كان خصمه يوم القيامة من الصحابة رضوان الله عليهم، ورحم الله الربيع بن خيثم [3] لما قيل له: قتل الحسين! قال: أَقَتَلُوُه؟ قالوا: نعم، فقال: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون} [4] ، ولم يزد على هذا أبدًا، فهذا هو العقل والدين والكف عن أحوال المسلمين وما جرى لهم والتسليم لرب العالمين.

وعن الشعبي قال: سمعت معاوية يقول: لو أن عليًا لم يفعل ما فعل ثم كان في غار، لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه [5] .

قال أبو بكر المروذي: قيل لأبي عبد الله - الإمام أحمد بن حنبل - ونحن بالعسكر، وقد جاء رسل الخليفة، فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية قال: ما أقول إلاَّ الحسنى [6] .

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى [7] : (ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغيّر من وجهه، والصحيح منه هم فيه معذرون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون) .

(1) (( هو أبو الأعور السلمي الذكواني: وذكوان قبيلة من سليم، واسمه عمرو بن سفيان كان من كبار قواد معاوية، وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه، فترفع أبو الأعور عن ذلك لأنه لم يرَ الأشتر من انداده. ينظر: المنتقى من منهاج الاعتدال ص 264.

(2) (( رواه البخاري في التاريخ الكبير: 5/ 398.

(3) (( هو أحد تلاميذ عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون، أخذ عن الشعبي وإبراهيم النخعي وأبي بردة، قال له ابن مسعود: لو رآك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحبك، توفي سنة(64) هـ. ينظر: البداية والنهاية: 8/ 217.

(4) (( سورة الزمر الآية 46.

(5) (( ينظر: السير: 3/ 152.

(6) (( ينظر: تاريخ الإسلام: 1/ 1868.

(7) (( ينظر: مجموع الفتاوى: 3/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت