فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 87

2.طرق أخرى أخرجها ابن عساكر بسنده إلى الزهري وهي مرسلة وفيها أبو بكر بن أبي سبرة، قال عنه الإمام أحمد: كان يضع الحديث [1] ، وفي سنده أيضًا الواقدي وهو متروك [2] .

3.وأما طرق أبي مخنف فجميعها معلولة، فالأول: وهو أبو مخنف لوط بن يحيى، ضعيف ليس بثقة، وإخباري تالف غالي في الرفض، وأما الثاني قال فيه ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه، وقال عثمان الدارمي: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف [3] .

يقول الدكتور الصلابي: (هذه طرق قصة التحكيم، والمناظرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص المزعومة، أفمثل هذا تقوم الحجة؟ أو يعول على مثل ذلك في تاريخ الصحابة الكرام وعهد الخلفاء الراشدين، عصر القدوة والأسوة، ولو لم يكن في هذه الروايات إلاَّ الاضطراب في متونها لكفاها ضعفًا فكيف إذا أضيف إلى ذلك ضعف أسانيدها) [4] .

السادس: الرواية الصحيحة التي نعتمد عليها والتي هي محل الإنصاف والعدل لتبرئة الصحابي عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ما رواه البخاري في تأريخه والدارقطني، قال الدارقطني: (حدثنا إبراهيم بن همام، حدثنا أبو يوسف الفلوسي، وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان عن عبيد الله بن مضارب عن حصين بن المنذر: لما عزل عمرو معاوية جاء - أي حصين بن المنذر- فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ نبأه معاوية، فأرسل إليه، فقال: إنه بلغني عن هذا - أي عن عمرو - كذا وكذا - أي عزله عليًا ومعاوية وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة - فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته، فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا - أي أنهما لم يعزلا ولم يوليا - ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ، قلت، فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يُستَعَنْ بكما ففيكما مَعُونةً، واِنْ يُستَغْن، فطالما استغنى أمر الله عنكما، قال: فكانت هي التي فتل معاوية منها نفسه، فأتيته فأخبرته - أي فأتى حصين معاوية

(1) (( ينظر: تهذيب التهذيب 12/ 27، تاريخ الطبري، مرويات أبي مخنف، ص 406.

(2) (( ينظر: تاريخ الطبري، مرويات أبي مخنف، ص 406.

(3) (( ينظر: تحقيق مواقف الصحابة: 2/ 223، تاريخ الطبري، مرويات أبي مخنف، ص 407، التاريخ الكبير للبخاري: 4/ 2/267، الجرح والتعديل: 9/ 138، التاريخ للدارمي، ص 238، الضعفاء والمتروكون، ص 253.

(4) (( ينظر: سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ص 505، نقلًا عن تاريخ الطبري، مرويات أبي مخنف، ص 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت