فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 87

ونقل عن ابن عساكر بسند رجاله ثقات عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي [1] ، أعلم الناس بأمر الشام أنه قال: (كان علي بالعراق يدعى أمير المؤمنين وكان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي دعي معاوية بالشام أمير المؤمنين) [2] .

قال الدكتور محمد أمحزون: (ليس من شك في أن أمر الخلاف الذي رأى الحكمان رده إلى الأمة وإلى أهل الشورى ليس إلاَّ أمر الخلاف بين علي ومعاوية حول قتلة عثمان، ولم يكن معاوية مدعيًا للخلافة ولا منكرًا حق علي فيها كما تقرر سابقًا، وإنما كان ممتنعًا عن بيعته، وعن تنفيذ أوامره في الشام حيث كان متغلبًا عليها بحكم الواقع لا بحكم القانون، مستفيدًا من طاعة الناس له بعد أن بقي واليًا فيها زهاء عشرين سنة) [3] .

الرابع: خليفة المسلمين لا يستطيع أحد على عزله كائن من يكون فكيف يستطيع أبو موسى أو عمرو بن العاص على ذلك، هذا ما نص عليه علماء أهل السنة فكيف يتفقان على عزل أمير المؤمنين [4] .

الخامس: أن راوي قصة التحكيم أبو مخنف يحيى بن لوط الأخباري التالف الرافضي المتعصب [5] والتي مفادها: أن عمرو بن العاص اتفق مع أبي موسى الأشعري على عزل علي ومعاوية، فصعد أبو موسى الأشعري المنبر وقال: إني أنزع عليًا من الخلافة كما أنزع خاتمي هذا، ثم نزع خاتمه، وقام عمرو وقال: وأنا أنزع عليًا كذلك كما نزعه أبو موسى كما أنزع خاتمي هذا واثبت معاوية كما اثبت خاتمي هذا [6] . وفي ما يأتي أسانيد روايات قصة التحكيم، وحكم العلماء عليها:

1.الرواية التي أخرجها عبد الرزاق والطبري في التاريخ [7] عن الزهري مرسلًا: قال أبو حاتم في المراسيل [8] : الزهري لم يدرك الحادثة فهي مرسلة، ومراسيله كأدراج الرياح لا تقوم بها حجة.

(1) (( سعيد بن عبد العزيز ثقة إمام التقريب. ينظر: تهذيب التهذيب: 4/ 60.

(2) (( ينظر: تاريخ الطبري: 6/ 76. فهذا النص يبين أن معاوية لم يبايع بالخلافة إلاَّ بعد وفاة علي - رضي الله عنه - وإلى هذا ذهب الطبري، فقد قال في آخر حوادث سنة أربعين: وفي هذه السنة بويع بالخلافة بإيليا. وإلى هذا ذهب ابن كثير في البداية والنهاية: 8/ 16 بقوله:(يعني لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين لأنه لم يبق له عندهم منازع) .

(3) (( ينظر: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الطبري والمحدثين: 2/ 134.

(4) (( ينظر: حقب من التاريخ ص 81.

(5) (( لقد مرت ترجمته ص فليراجع.

(6) (( ينظر: التاريخ للطبري: 4/ 51، والكامل في التاريخ: 3/ 168.

(7) (( ينظر: تاريخ الطبري، مرويات أبي مخنف، ص 404.

(8) (( ينظر: المراسيل لأبي حاتم، ص 3. وينظر أيضًا: الجرح والتعديل: 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت