فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 87

لهذا نوجه النصح والإرشاد بالإمساك عما بدر منهم، ونكل نياتهم إلى الله سبحانه، ولا نتعرضهم بسوء، فعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضه، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) ) [1] .

وخير جواب قاله عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) لمن سأله عما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فقال: (تلك دماء طهر الله أيدينا منها فلا نخوض فيها بألسنتنا) [2] .

فهذه الأقوال تغني عن كثير من الكلام، وأما مهاترات الغلاة والمتعصبين فينبغي تكذيبها ودحضها وعدم الالتفات إليها: لأنهم عن الحق غافلون وإلى الباطل مائلون سائرون.

معنى البغي والبغاة:

المعنى اللغوي للبغي: تدل على التعدي والتجاوز لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [3] ، وبغى عليه: استطال، وبابه رمى، وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي [4] .

والبغاة في اللغة: جمع باغي وباغية، وهي تعني الزاني والزانية، أو الفاجر والفاجرة، وفي أصل اللغة يدل على معنى الذم، وله دلالة لغوية أخرى، فإن لفظ (الباغي) أو (البغاة) معناه الخروج عن السلطان.

وأما المعنى الاصطلاحي: كل من خرج عن حكم الخليفة ولم يبايعه سموا بغاة، ووجب على الخليفة أن يقاتلهم حتى يرجعوا إلى الصواب لأن في خروجهم شق صف الأمة ويترتب على هذا ما لا يحمد عاقبته.

رأي الفقهاء حول ما حدث بين علي ومعاوية رضي الله عنهما:

قال الإمام ابن حجر الهيتمي في التطهير [5] ما نصه: (وإنما قاتلهم مع ذلك لأن البغاة يجب على الإمام قتالهم، وهؤلاء بغاة إذ ليس من شرط البغي الإثم بل من شرطه التأويل الغير القطعي البطلان، ومن ثم قال

(1) (( رواه الترمذي(3862) ، وأحمد: 4/ 17، والبخاري في (التاريخ الكبير) : 5/ 131، وابن حبان (2284) وصححه،

وقال الترمذي حديث حسن.

(2) (( ينظر: التاج: 3/ 375 - كتاب الفضائل - فضل معاوية رضي الله عنه.

(3) (( سورة البقرة الآية 173.

(4) (( ينظر: مختار الصحاح، مادة(بغى) ص 59.

(5) (( ينظر: التطهير ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت