فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 88

والدليل على كونها مشاعة أن عمر - رضي الله عنه- حين كتبت وصيته ذكر ثمغًا باسمها، ولم يذكر غيرها إلا بالمائة سهم، والمائة وسق فقال: (هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث: إن ثمغًا وصِرْمَةَ ابن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر، ورقيقهُ الذي فيه، والمائة التي أطعمهُ محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالوادي تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها: أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل، والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو آكل، أو اشترى رقيقًا منه) [1] .

وهذا مشعر بأن السهام، والأوساق مشاعة غير مقسومة وقت الكتابة أيضًا، هذا هو الظاهر المتبادر منه، ومن ادعى غير ذلك فعليه البيان. [2]

وأما قولهم: إن ثبت أن الوقف قبل القسمة، فيحمل أنه وقفها شائعًا ثم قسم وسلم.

فيجاب عنه: بأنها دعوى لا دليل عليها، بل الدليل بخلافها فخيبر لم تقسم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كانت مشاعة، وإنما قسمت في خلافة عمر، وعمر إنما أوقف في حياته - صلى الله عليه وسلم - [3] .

فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشَطّرِ ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كلَّ سنة مائة وسْقٍ: ثمانين وَسْقًا من تمر، وعشرين وسْقاَ من شعير، فلمَّا ولِىَ عمر قَسَمَ خيبر، خيَّر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع لهنَّ الأرض والماء، أو يضمن لهنَّ الأوساق كُلَّ عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة، وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء) [4] .

(1) رواه أبو داود: كتاب: الوصايا: باب: ما جاء في الرجل يُوقف الوقف (ص: 326 برقم: 2879) ، وقال الألباني: (صحيح وجادة) سنن أبي داود: (438) طبعة المعارف.

(2) انظر: التهانوي: إعلاء السنن: (13/ 153 - 154) .

(3) انظر: صالح السلطان: أحكام المشاع: (1/ 544) .

(4) رواه البخاري: كتاب: المزارعة، باب: المزارعة بالشطر ونحوه (ص: 437، برقم: 2328) ومسلم: كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع (ص: 634،برقم: 1551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت