أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال عمر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم: (إن المائة سَهْمٍ التي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إليَّ منها، قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"احبس أصلها، وسبل ثمرتها" [1] .
وجه الاستدلال:
أن عمر - رضي الله عنه - قد استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمائة سهم التي أصابها في خيبر - وهي مشاع مع غيرها لم تقسم- في وقفها، فأمره بوقفها، فدل على جواز وقف المشاع. [2]
اعترض على وجه الاستدلال باعتراضين:
الأول: ما قاله محمد بن الحسن ـ رحمه الله ـ قال: (يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة، ويحتمل أنه بعدها، فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال، على أنه إن ثبت أن الوقف كان قبل القسمة، فيحمل أنه وقفها شائعًا ثم قسم وسلم، وقد روي أنه فعل كذلك، وذلك جائز كما لو وهب مشاعًا ثم قسم وسلم) [3] .
وأجيب عنه: بالمنع؛ لأن عمر - رضي الله عنه - حين استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في المائة سهم، والمائة وسق كانت مشاعة غير مقسومة، وأشار عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقفها، كما هي، ولم يأمره بالقسمة ولا علق حكم الوقف عليها، فدل على جواز وقف المشاع.
(1) رواه البخاري: كتاب: الوصايا، باب: الوقف كيف يكتب (ص: 535، برقم: 2772) ، ومسلم: كتاب: الوصية، باب: الوقف: (ص: 670، برقم: 1632) ، وأبو داود: كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الرجل يوقف الوقف: برقم: (2878) ، والترمذي برقم: (1375) ، و النسائي: كتاب الأحباس، باب: حبس المشاع: برقم (3603) واللفظ له، وابن ماجة: كتاب: الصدقات، باب: من وقف: برقم (2396) ، والدارقطني في سننه: كتاب: الأحباس، باب، حبس المشاع: (4/ 193) برقم: (1) ، والبيهقي في الكبرى: كتاب: الوقف، باب: وقف المشاع (6/ 162) .
(2) انظر: الشوكاني: نيل الأوطار: (6/ 32) ، وصالح السلطان: أحكام المشاع: (1/ 542)
(3) الكاساني: بدائع الصنائع: (6/ 220) ، وانظر: التهانوي: إعلاء السنن (13/ 153)