فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 88

وجه الاستدلال:

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرحه لهذا الحديث: (ويؤخذ منها جواز وقف المشاع .. وشاهد الترجمة منه قوله:(أمسك عليك بعض مالك) فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساك بعض ماله، من غير تفصيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، فيحتاج من منع وقف المشاع إلى دليل المنع) [1] .

الدليل الثالث:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: (أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد، فقال:"يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا"قالوا: لا والله؛ لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) [2] .

وجه الاستدلال:

بين ابن حجر - رحمه الله - وجه الاستدلال من الحديث بقوله: (فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض - وهي مشاعة - لله - عز وجل- فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ففيه دليل لما ترجم له) [3] .

واعترض عليه بما يلي:

1 -بأنه لا دلالة فيه على وقف المشاع على أصل محمد بن الحسن؛ لأن المانع من الجواز على قوله هو الشيوع وقت القبض، لا وقت العقد، وهاهنا لم يوجد الشيوع عند العقد؛ لأنهما تصدقا بالأرض جملة واحدة، ولا وقت القبض كذلك لأنهما سلما الأرض جملة واحدة، فغاية الأمر أن ذلك مع كثرة المتصدقين، والقبض من الوالي في الكل جملة واحدة، فهو كما لو تصدق بها رجل واحد) [4] .

(1) فتح الباري: (5/ 386) .

(2) رواه البخاري: كتاب: الوصايا، باب: إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز برقم: 2771)، ومسلم: كتاب: المساجد، باب: ابتناء مسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: برقم: (524) .

(3) فتح الباري: (5/ 399) .

(4) انظر: ملا خسرو: درر الحكام شرح غرر الحكام: (2/ 134) وابن الهمام: فتح القدير: (6/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت