2 -أنه قد روى الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه، قال معمر: أعطاهما عشرة دنانير [1] .
قال التهانوي - رحمه الله: (فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي تصدق به إلى الله تعالى، وليس فيه وقف مشاع أصلًا) [2] .
وأجيب عنه:
1 -إن الأثر ضعيف؛ لأن الواقدي متروك [3] .
2 -أنه إن ثبت الحديث فالحجة في (تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم ينكر قولهم ذلك، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم، وبين لهم الحكم) [4] .
وقد اعترض على الجواب:
بما قاله التهانوي - رحمه الله-: (وكيف ينكر عليهم، ولم يتبين له المالك منهم من غير المالك، واحتمل أن يكون لواحد منهم، قد علمت الجماعة أنه لا يطلب ثمنه إلا من الله - عز وجل - فلما تبين له أنه للغلامين أنكر عليهما، وأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ولما ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - ابتاعه منهما فلا حاجة إلى التعرض لما ذكره الواقدي فثبوته وعدمه سواء) [5] .
وأجيب عنه:
بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يسكت عن الباطل، والإنكار -عند عدم الجواز- لا يتعلق بكون الواقف مالكًا أو غير مالك، فلما لم ينكر عليهم فعلهم وقولهم، علمنا صحة الوقف، خاصة وأنه قد صدر من أولياء اليتيمين وهم يعتبرون أنفسهم في حكم المالكين؛
(1) ابن حجر: فتح الباري: (7/ 246) و (5/ 399)
(2) إعلاء السنن: (13/ 155)
(3) انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال: (3/ 662 - 663) وابن حجر تقريب التهذيب: (2/ 194)
(4) ابن حجر: فتح الباري: (5/ 399)
(5) إعلاء السنن: (13/ 155)