الدليل التاسع:
أننا لا نسلم اعتبار القبض في الصدقة الموقوفة، والقسمة من تتمة القبض، فكذلك لا نعتبرها [1] .
القول الثاني: أن وقف المشترك فيم يقبل القسمة لا يصح، ويصح إن كان مما لا يقبلها. قاله محمد بن الحسن من الحنفية وتبعه طائفة منهم وهم فقهاء بخارى [2] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
أن القبض شرط لجواز الوقف، والشيوع يخل بالقبض والتسليم؛ لأن تمام القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة، وقياسًا على الصدقة المنفذة، فإنها لا تتم في مشاع يحتمل القسمة [3] .
ردَّ عليه بما يلي:
1 -أنه لا يسلم بأن القبض شرط لجواز الوقف، بل يصح الوقف ولو لم يخرج من يد الواقف؛ لثبوت ذلك عن كثير من الصحابة [4] فلا يجوز أن لا نجيزها إلا مقبوضة، وهم قد أجازوها غير مقبوضة. [5]
قال الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ: (وفي أمر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن يسبل ثمر أرضه ويحبس أصلها دليل على أنه رأى ما صنع جائزًا، فبهذا نراه
(1) انظر: ابن قدامة: المغني: (8/ 233) والمطيعي: تكملة المجموع: (16/ 249) والسرخسي: المبسوط: (12/ 36) ، وابن الهمام: فتح القدير: (6/ 210) المرغيناني: الهداية: (6/ 210) .
(2) انظر: ابن الهمام: فتح القدير: (6/ 210) ، المرغيناني: الهداية: (6/ 211) ، السرخسي: المبسوط: (12/ 36) والبابرتي: العناية شرح الهداية: (6/ 211) الكاساني: بدائع الصنائع: 6/ 219)
(3) ينظر: السرخسي: المبسوط: (12/ 36) وابن الهمام: فتح القدير: (6/ 210) والكاساني: بدائع الصنائع: (6/ 219) .
(4) انظر: البيهقي: السنن الكبرى: كتاب: الوقف، باب: جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض ... (6/ 161 - 162) والشافعي: الأم: (4/ 59) .
(5) انظر: الشافعي: الأم: (4/ 59)