فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 88

بلا قبض جائزًا، ولم يأمره أن يخرجه عمر - رضي الله عنه - من ملكه إلى غيره إذا حبسه.

ولما صارت الصدقات مبدأة في الإسلام لا مثال لها قبله، علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر، فلم يكن فيما أمره به إذا حبَّس أصلها، وسبَّل ثمرتها أن يخرجها إلى أحد يحوزها دونه؛ دلالة على أن الصدقة تتم بأن يحبِّس أصلها ويسبل ثمرتها دون والٍ يليها) [1] .

2 -لو سلم باشتراط القبض فإنه لا يسلم أنه لا يتم إلا بالقسمة، بل يتم بغير القسمة، كما في الهبة، إذ يقوم وليّ الوقف مقام الموهب له في القبض [2] .

3 -أن الأصل المقيس عليه - وهو الصدقة المنفذة - ممنوع؛ إذ يصح التصدق بالمشاع [3] .

واستدل محمد- رحمه الله- لما ذهب إليه من صحة الوقف في ما لا يقبل القسمة بالقياس على الهبة والصدقة المنفذة.

يقول السرخسي ـ رحمه الله ـ عن مذهب محمد بن الحسن: (لأن على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقف، فكذلك ما يتم به القبض، وتمام القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة، واعتبره(بالصدقة المنفذة) فإنها لا تتم في مشاع يحتمل القسمة (كالهبة) ، ويتم في مشاع لا يحتمل القسمة؛ لأنه بالقسمة يتلاشى، فلا تكون القسمة فيه حيازة، فكذلك الصدقة الموقوفة في مشاع لا يحتمل القسمة، ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما لم يقسم) [4] .

(1) الأم: (4/ 59) .

(2) انظر: صالح السلطان: أحكام المشاع (2/ 541)

(3) المصدر نفسه.

(4) المبسوط: (12/ 36) ، وانظر: ابن الهمام: فتح القدير (6/ 210)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت