الدليل الثاني:
أن كل جزء من المشترك محكوم عليه بالمملوكية لكلا الشريكين، فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين مختلفين متضادين، مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكًا، وعدم صحته بالنسبة إلى كونه موقوفًا، فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها [1] .
وأجيب عنه:
أن وقف المشاع نظير العتق المشاع، وقد صح ذلك لحديث الستة الأعبد [2] كما صح هنا، وإذا صح من جهة الشارع بطل هذا الاستدلال [3] .
الدليل الثالث:
ما قاله الجوري- من فقهاء الشافعية: (بأن القسمة بيع، وبيع الوقف لا يجوز) [4] .
الجواب عنه: بأنه غير مُسَلَّم لأن القسمة إفراز ولا محذور في ذلك [5] .
القول الثالث: لا يصح وقف المشاع إذا كان الواقف واحدًا، نقله ابن المنير عن الإمام مالك. [6]
دليلهم: لأنه يدخل الضرر على شريكه. [7]
الرد عليه: بما جاء في حديث توبة كعب بن مالك - رضي الله عنه- قلت: (يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) انظر: الشوكاني: نيل الأوطار: (6/ 133) ، والمطيعي: تكملة المجموع: (14/ 575) .
(2) رواه مسلم: كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد: برقم: (1668) ، والترمذي: كتاب: الأحكام، باب: ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته: برقم: (1364) ، والنسائي: كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من يحيف في وصيته: برقم: (1958) .
(3) المصدر نفسه.
(4) ابن حجر: فتح الباري: (5/ 386) .
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه: (5/ 399) ، وانظر: الشوكاني: نيل الأوطار: (6/ 133) .
(7) المصدر نفسه.