وإذا جاز وقف العقار والمنقول: جاز وقف الأسهم؛ لأنها تمثل خليطًا من عقار ومنقول.
5 -أنه يجوز وقف النقود من الدارهم والدنانير على الرأي الراجح من قولي أهل العلم إذا كان وقفها لتنميتها بالاتجار بها وصرف غلتها على الموقوف عليهم، وإذا جاز وقف الدراهم والدنانير بهذه الصفة فإنه يجوز وقف الأسهم من باب أولى؛ لأن المؤدى واحد. [1]
6 -أنه لا جهالة في وقف الأسهم؛ لإمكان تحديدها ببيان عددها، أو بوقف جميع ما يملكه الشخص من أسهم في شركة مساهمة، ولأنه يمكن معرفة مقدارها جملة بسؤال المسئولين عن حسابات الشركة، ولا يضير الجهل اليسير الوارد على ذلك، لأنه من الجهالة المغتفرة.) [2]
(1) اختلف الفقهاء في وقف النقود على قولين: القول الأول: أنه يجوز وقف النقود، فيضارب بها ويتصدق بربحها على الموقف عليهم، وإلى هذا القول ذهب الحنفية في المشهور المفتى به عندهم وهو المذهب عند المالكية، وقول عند الشافعية والحنابلة، ونسبه البخاري في صحيحه إلى الزهري حيث قال:"وقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجر، يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين، هل للرجل أن يأكل من ربح تلك الألف .. قال: ليس له أن يأكل منها). ينظر: فتح الباري (5/ 405) ، كما ينظر: رسالة في جواز وقف النقود صفحة (29 - 31) وحاشية ابن عابدين 6/ 434، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 77، ومواهب الجليل 6/ 22، وروضة الطالبين 5/ 315، ومغني المحتاج 2/ 377، وإعانة الطالبين 3/ 98، والمبدع 5/ 318، وكشاف القناع 4/ 244، ومطالب أولي النهى 4/ 280.مستدلين بأنه يمكن الانتفاع بها مع بقائها، وينزل بدلها منزلتها؛ لعدم تعينها فكأنها باقية."
القول الثاني: أنه لا يصح وقف الدراهم والدنانير. وهو مذهب عند الشافعية، والحنابلة، وقول عند الحنفية والمالكية، مستدلين بأنها مما يستهلك فلا تبقى عينه. (ينظر المصادر السابقة) .
والراجح - والله أعلم- صحة وقفها، لقوة تعليل من أجاز وقفها ولإمكان تنميتها بالمضاربة ونحوها، والانتفاع بغلتها، ولا يسلم أنها تستهلك لإمكان الاتجار بها وصرف غلتها على الموقوف عليهم، وهذا هو ما قرره الفقهاء القائلون بصحة وقفها، ولأنه يصح إجارتها فيصح وقفها.
(2) عبد الله موسى العمار: أحكام الوقف المشترك، (61 - 65)