حكمه: إن أمكن استيعاب اللفظ العام لهؤلاء الجماعة وجب استيعابهم والتسوية بينهم، وإن لم يمكن حصرهم واستيعابهم، جاز التفضيل بينهم على ما يراه ناظر الوقف؛ لأن وقفه عليهم مع علمه بتعذر استيعابهم، دليل على أنه لم يرده، ومن جاز حرمانه، جاز تفضيل غيره عليه.
قال الحطاب - رحمه الله-: (وأما المجهولون، فالقسم عليهم باجتهاد المتولي عليهم يفضل أهل الحاجة، والعيال، والزمانة في الغلة والسكنى باجتهاده، ولا يلزم تعميمهم، قال ابن عبد السلام- عند قول ابن الحاجب: ومن أوقف على من لا يحاط بهم، فقد علم حمله على الاجتهاد، يعني أن من حبس على الفقراء أو على الغزاة وشبههما ممن لا يحاط بقدره- فالضرورة أنه يقسم على من حضر القسمة؛ لعدم القدرة على التعميم، ويعطى لمن حضر بحسب اجتهاد متولي القسم؛ لأن العادة دلت على أن مراد الواقف إرفاق المحبس عليهم وسد خلتهم، وإذا كان القسم على الموقوف عليهم وأعقابهم بحسب الاجتهاد، فها هنا أحرى) [1] .
وقال ابن قدامة - رحمه الله-: (إنه متى كان الوقف على من يمكن حصرهم واستيعابهم، والتسوية بينهم، وجب استيعابهم والتسوية بينهم، إذا لم يفضل الواقف بعضهم على بعض، فإن وقف على من لا يمكن حصرهم، كالمساكين، أو قبيلة كبيرة كبني تميم وبني هاشم، جاز الدفع إلى واحد وإلى أكثر منه، وجاز التفضيل والتسوية؛ لأن وقفه عليهم، مع علمه بتعذر استيعابهم، دليل على أنه لم يرده، ومن جاز حرمانه، جاز تفضيل غيره عليه) [2] .
الصورة السادسة: صيغ تقتضي الاشتراك مع تقديم البعض أو تأخيره:
مثاله: أن يقول الواقف: وقفت هذا العقار على أولادي بشرط أن يقدم الأورع منهم، أو الأعلم، أو الأكبر ونحوه.
أو وقفت هذا العقار على أولادي، فإن فضل شيء كان للفقراء.
(1) شرح ألفاظ الواقفين (252) وانظر: الباجي: المنتقى (6/ 125 - 126)
(2) المغني: (8/ 208) .