أو كان رد من أصحاب الوقف، فإن كان من صاحب الملك، لم يجز؛ لأنه يأخذ بإزائه جزءًا من الوقف) [1] .
وقال ابن مفلح - رحمه الله- بعد أن ذكر كلام شيخه تقي الدين: (والظاهر أن ما ذكر شيخنا عن الأصحاب وجه- في منع القسمة إن كان الوقف على جهة واحدة وجوازه إن كان على جهتين - وظاهر كلامهم لا فرق وهو أظهر) [2] .
دليلهم:
أن في قسمة عين الوقف بين مستحقيه رعاية للوقف نفسه؛ ليرغبوا في عمارته واستثماره، وعدم توكلهم على بعضهم البعض في ذلك [3] .
ونوقش:
بأن مراعاة الوقف وعمارته واستثماره تكون بغير قسمته التي يترتب عليها ما سبق ذكره، وذلك بتعيين الناظر الصالح الذي يرعى الوقف على أكمل وجه [4] .
الراجح - والله أعلم:
هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من منع قسمة عين الوقف على مستحقيه وذلك؛ لقوة أدلتهم و:
1 -لما يترتب عليه من مفسدة ضياع حق البطون اللاحقة، بل قد تؤدي مع مرور الزمن إلى ادعاء ملكيتة من قبل من هو تحت يده فيتعطل شرط الواقف.
2 -وما يترتب على قسمته من عدم التوزيع العادل بين أصحاب البطون التالية في ما إذا خلَّف أحد الأبناء ابنًا واحدًا والابن الثاني له خمسة أولاد، فبناءً على القسمة يأخذ
(1) المصدر نفسه.
(2) الفروع: (11/ 242) .
(3) انظر: روضة الطالبين: (11/ 216) .
(4) ينظر: عبد الله العمار: أحكام الوقف المشترك (100) .