اختلف الفقهاء [1] في قسمة الوقف المشترك على الموقوف عليهم بالتهايؤ فيما بينهم على قولين مشهورين هما:
القول الأول: جواز قسمة الوقف المشترك بالمهايأة. وعليه جمهور أهل العلم من الشافعية، والحنابلة، وجمهور المالكية.
قال الهيثمي - رحمه الله-: (تقسم المنافع بين الشريكين كما تقسم الأعيان ... مهايأة) [2] .
وقال المرداوي - رحمه الله-: (إذا اقتسما المنافع بالزمان، أو المكان صح وكان ذلك جائزًا على الصحيح من المذهب) [3] .
دليلهم: أن التهايؤ طريق من طرق الانتفاع بالوقف من غير ضرر وذلك بالعدل بين الموقوف عليهم [4] .
القول الثاني: عدم جواز التهايؤ في القسمة. قاله جمهور الحنفية، وبعض المالكية.
قال ابن الهمام - رحمه الله-: (وأجمعوا أن الكل لو كان وقفًا على الأرباب وأرادوا القسمة لا تجوز، وكذا التهايؤ) [5] .
دليلهم:
(1) كلام الفقهاء هنا في قسمة الوقف المشترك تفريع على كلامهم في باب القسمة، وذلك لاجتماعهما في الاشتراك.
(2) تحفة المحتاج: (10/ 200) ، وانظر: الشربيني: مغني المحتاج: (6/ 337 - 338) ، والرملي: نهاية المحتاج: (8/ 289) والنفراوي: الفواكه الدواني: (2/ 242) والحطاب: شرح ألفاظ الواقفين: (211 - 212) ، والحطاب: مواهب الجليل (5/ 336) .
(3) الإنصاف: (11/ 240) وانظر: البهوتي: شرح منتهى الارادات: (3/ 546) والرحيباني: مطالب أولي النهي: (6/ 557)
(4) انظر: النفراوي: الفواكه الدواني: (2/ 242) ، و عبد الله العمار: أحكام الوقف المشترك: ... (101 - 102)
(5) فتح القدير: (6/ 212) وانظر: ابن نجيم: البحر الرائق: (5/ 224) وابن عابدين: الحاشية: ... (4/ 354) ، والحطاب: شرح ألفاظ الواقفين: (211، 212)