فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 177

موسى وقومه وخرجوا منه اتبعه فرعون وقومه فلما تكاملوا فيه أمره الله فانطبق عليهم فصارت أجسامهم للغرق وأرواحهم للنار والحرق قال الله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [1] وصاروا عبرة لمن اعتبر وتلك عاقبة الذنوب والمعاصي، قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [2] قيل له: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [3] فلفظه البحر ميتًا ليتحققوا أنه مات بعد أن كان يقول: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [4] ويقول: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [5] ، وهكذا تكون عاقبة الظلم والطغيان ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال: ما رأيت رسول الله (صام يومًا يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم عاشوراء، ويوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة وصومه لفضله كان معروفًا بين الأنبياء عليهم السلام، وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام، وقد كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه. وكان للنبي (في صيامه أربع حالات:

الأولى: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي (يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك صوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء أفطره.

الثانية: أن النبي (لما قدم المدينة رأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فصامه وأمر الناس بصيامه وحث عليه حتى كانوا يصوِّمونه أطفالهم: كما في الصحيحين عن

(1) سورة غافر آية 46 وهذه الآية من ادلة عذاب القبر ويكون للنفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 348.

(2) سورة يونس آية 90.

(3) سورة يونس آية 91 - 92.

(4) سورة النازعات آية 24.

(5) سورة القصص آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت