به من انتصر في معركة وهو فعلًا قد انتصر على نفسه. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ضرب رسول الله (مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما هّم بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول (يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع [1] . رواه البخاري ومسلم [2] .
والزكاة أيضًا نماء لشخصية الفقير حيث يحس أنه ليس ضائعًا في المجتمع ولا متروكًا لضعفه وفقره حتى يوديا به ويعجلا بهلاكه، كلا إن مجتمعه المسلم ليعمل على إقالة عثرته وحمل أثقاله عند فيمد له يد المعونة بكل ما يستطيع [3] .
والزكاة بعد ذلك نماء للمال وبركة فيه فإن هذا الجزء القليل الذي يدفعه يعود عليه أضعافه في الدنيا بالبركة والخلف العاجل وفي الآخرة بالثواب العظيم قال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( [سورة سبأ الآية: 39] . وعن أبي هريرة (أن رسول الله (قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» . رواه البخاري ومسلم [4] . والجزاء من جنس العمل .. وعنه أن رسول الله (قال: «ما نقصت صدقة من مال» رواه مسلم [5] . وعنه (أن النبي (قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: الله أعط ممسكًا تلفًا» رواه البخاري ومسلم [6] .
ودعاء الملائكة مستجاب وقال (: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا
(1) قوله:"وتراقيهما"جمع ترقوة: وهو: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق،"انبسطت عنه"أي انتشرت عنه الجبة،"تغشى"تغطي،"وتعفو أثره"أي أثر مشيه لسبوغها،"قلصت"أي: تأخرت وانضمت وارتفعت،"وأخذت كل حلقة بمكانها"أي من الجبة"يقول بإصبعه"فيه التعبير بالقول عن الفعل"فلو رأيته يوسعها لا ولا تتوسع"أي لتعجبت. اهـ. من تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على المرجع السابق.
(2) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 211 - 212.
(3) انظر العبادة في الإسلام للقرضاوي ص 258 - 259.
(4) رياض الصالحين للنووي ص 302.
(5) المصدر السابق ص 304.
(6) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 208.