الطيب فإن الله بتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» رواه البخاري ومسلم [1] .
والزكاة بعد ذلك وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام فإن الإسلام يأبى أن يوجد في مجتمعه من لا يجد القوت الذي يكفيه، والثوب الذي يزينه ويستره ويواريه والمسكن الذي يؤويه فهذه ضروريات وحقوق يجب أن تتوفر لكل من يعيش في ظل الإسلام والمسلم مطالب بأن يحقق هذه الضرورات من جهده وكسبه فإن لم يستطع فالمجتمع المسلم يكفله ويضمنه ولا يدعه فريسة الجوع والعري والمسكنة هكذا علم الإسلام المسلمين في أن يكونوا كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا. عن أبي موسى (قال: قال رسول الله (: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبك بين أصابعه - وعن النعمان بن بشير (قال: قال رسول الله (: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» . رواهما البخاري ومسلم [2] .
والزكاة مورد أساسي لهذه الكفالة الاجتماعية المعيشية التي فرضها الإسلام للعاجزين والمحرومين [3] .
فللزكاة حكم كثيرة وآثار واضحة في المال والفرد المزكي والمجتمع الإسلامي. أما في المال فإنها تطهره وتزيده بركة وتحفظه من الآفات ويمنع الله عنه أسباب التلف والضياع بسببها [4] . وفي الحديث «ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة» رواه الطبراني في الأوسط [5] .
وأما بالنسبة للفرد فإن الله يغفر ذنبه ويرفع درجاته ويضاعف حسناته ويشفيه من أمراض البخل والشح والطمع والأنانية والاستئثار. قال (: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار» رواه الترمذي من حديث معاذ بن جبل وقال: حديث حسن صحيح [6] . وأما بالنسبة للمجتمع فإن الزكاة
(1) المصدر السابق ص 209، والفلو: المهر وهو ولد الخيل. اهـ. المصباح المنير ج 2 ص 137، 250.
(2) رياض الصالحين ص 147.
(3) انظر العبادة في الإسلام ص 260 - 261 وانظر فقه الزكاة ج 2 ص 857 - 880.
(4) الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 8.
(5) الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 144 ورمز له بالصحة.
(6) الترغيب والترهيب ج 2 ص 134.