فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 177

تعالج جانبًا خطيرًا منه خصوصًا إذا عرفنا مصارف الزكاة وأدركنا أن الله تعالى سد بهذه الزكاة جوانب عديدة في المجتمع الإسلامي، فالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم واليتيم الذي لا مال له ولا أهل ينفقون عليه والمديون الذي أعضلته الديون ولا سداد عنده والمسافر المنقطع الذي ليس معه ما يوصله إلى بلده، كل هؤلاء ينظرون إلى أموال الأغنياء بنفوس حاقدة إذا لم يعطهم الأغنياء حقهم، أما حين توزع الزكاة على مستحقيها ويستغني الفقير والمسكين والمحروم وذو الحاجة فإن هؤلاء تصعد إلى الله دعواتهم من أجل هؤلاء الأغنياء الكرماء وقد قنعت نفوسهم ورضيت وطهرت قلوبهم من الحقد والحسد وصاروا عونًا للمجتمع الذي يرعاهم ويكفلهم [1] وقد قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( [سورة التوبة آية: 103] . وقوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (أي ادع لهم، وقد امتثل (هذا الأمر فكان يدعو لمن أتاه بالصدقة. عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي (إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان» فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» رواه البخاري ومسلم [2] .

ومن هنا استحب الدعاء عند دفع الزكاة من الآخذ والمعطي فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا ويحمد الله على التوفيق لأدائها لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله (: «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» أخرجه ابن ماجه. ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا، لما تقدم من الآية والحديث [3] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) : كان هديه (في الزكاة أكمل هدي في وقتها وقدرها ونصابها ومن تجب عليه ومصرفها، قد راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيد النعمة بها على الأغنياء فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته بل يحفظه الله عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورًا عليه وحصنًا له وحارسًا له فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بها ويكفي المساكين ولا يحتاجون

(1) انظر العبادة في الإسلام ص 260 - 261 وانظر فقه الزكاة ج 2 ص 857 - 880.

(2) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 237.

(3) انظر الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت