فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 177

معه إلى شيء ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء فوقع الظلم من الطائفتين: الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ ما لا يستحقه فتولد من بين الطائفتين ضرر عظيم على المساكين وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة [1] .

ففي مشروعية الزكاة ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه والتنزه عن صفة البخل المهلك وشكر نعمة المال [2] .

إنه بهذا النظام المالي في الإسلام وبهذه الفكرة الإسلامية في ملكية الأموال والإنفاق منها في وجوه الخير يتحاب المؤمنون ويقوى بينهم شعور بالتكافل الاجتماعي والتضامن الإسلامي الذي يحفظ لكل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي حقه في العمل والرزق الذي يجعله يحيا حياة إنسانية كريمة. ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن المسلمين لو عملوا بما شرعه الله من تحصيل فريضة الزكاة وإعطائها لمستحقيها لما بقي محتاج يمد يديه للسؤال [3] فالزكاة من أعظم شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه (قال: «والصدقة برهان» رواه مسلم، أي دليل على إيمان صاحبها ودينه فمتى وضعت الزكاة في محلها اندفعت الحاجات والضرورات واستغنى الفقراء أو خف فقرهم وقامت المصالح الخاصة والعامة فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم ووضعت في محلها لقامت المصالح الدينية والدنيوية وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان ذلك أعظم حاجز وسد يمنع عبث المفسدين ولهذا كانت الزكاة من أعظم محاسن الإسلام لما اشتملت عليه من جلب المنافع ودفع المضار [4] .

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ج 1 ص 306 - 308.

(2) مختصر منهاج القاصدين ص 30.

(3) انظر: كتاب: من حكم الشريعة وأسرارها ص 55 - 62.

(4) انظر الرياض الناضر للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 17 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت