فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 177

للمجاهدين في سبيل الله لحماية الإسلام والذود عنه وإعلاء كلمة الله سبحانه.

الصنف الثامن: ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفد ما في يده فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده وإن كان غنيًّا فيها ووجد من يقرضه لكن لا يجوز أن يستصحب معه نفقة قليلة لأجل أن يأخذ من الزكاة إذا نفدت لأنه حيلة على أخذ ما لا يستحق. ولا تدفع الزكاة لكافر إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم. ولا تدفع لغني عنها بما يكفيه من تجارة أو صناعة أو حرف أو راتب أو مغل أو نفقة واجبة إلا أن يكون من العاملين عليها أو المجاهدين في سبيل الله أو الغارمين لإصلاح ذات البين. ولا تدفع الزكاة في إسقاط واجب سواها فلا تدفع للضيف بدلًا عن ضيافته ولا لمن تجب نفقته من زوجة أو قريب بدلًا عن نفقتهما ويجوز دفعها للزوجة والقريب فيما سوى النفقة الواجبة فيجوز أن يقضي بها دَينًا عن زوجته لا تستطيع وفاءه وأن يقضي بها عن والديه أو أحد من أقاربه دَينًا لا يستطيع وفاءه. ويجوز أن يدفع الزكاة لأقاربه في سداد نفقتهم إذا لم تكن واجبة عليه لكون ماله لا يتحمل الإنفاق عليهم أو نحو ذلك. ويجوز دفع الزوجة زكاتها لزوجها في قضاء دَين عليه ونحوه، وذلك لأن الله سبحانه علق استحقاق الزكاة بأوصاف عامة تشمل من ذكرنا وغيرهم فمن اتصف بها كان مستحقًا وعلى هذا فلا يخرج أحد منها إلا بنص أو إجماع، وفي الصحيحين من حديث زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود أن النبي (أمر النساء بالصدقة فسألت النبي (فقالت: يا رسول الله إنك أمرت بالصدقة وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي (: «صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» ، وعن سلمان بن عامر (أن النبي (قال: «الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة» . رواه النسائي والترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وذوو الرحم هم القرابة قربوا أم بعدوا.

ولا يجوز أن يسقط الدين عن الفقير وينويه عن الزكاة لأن الزكاة أخذ وإعطاء. قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [1] وقال النبي (: «إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ، وإسقاط الدَّين عن الفقير ليس أخذًا ولا ردًّا ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا يجزيء عن مالٍ حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه عنه كأداء

(1) (تطهرهم وتزكيهم بها) سورة التوبة من آية 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت